تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
المناط المذكور . وأمّا في الصورة الثانية : سواء أكان المتبرّع ملتفتاً إلى الإجارة أم لا فقد حكم في المتن بعدم استحقاق الأُجرة ، لبطلان الإجارة من أجل تعذّر العمل بعد عدم قبول المحلّ لخياطة ثانية . وهو وجيه ، بناءً على مسلكه ( قدس سره ) من الالتزام بالانفساخ مطلقاً في أمثال المقام ممّا تعذّر فيه العمل المستأجر عليه . ولكنّك عرفت أنّ الأظهر التفصيل بين عروض التعذّر قبل مضيّ زمان يمكن حصول العمل فيه وبين عروضه بعده . ففي الأوّل كما لو استؤجر للخياطة يوم الجمعة فبادر المتبرّع يوم الخميس يتّجه البطلان ، لكشف طروّ العذر وقتئذٍ عن عدم قدرته على العمل بتاتاً ، فلم يكن مالكاً له ليملكه . وأمّا في الثاني بأن كان الوقت موسّعاً كالخياطة خلال الشهر ، فسبقه المتبرّع في اليوم العاشر فلم يتّضح أيّ وجه حينئذٍ للبطلان ، إذ العمل في ظرفه المقرّر كان مقدوراً ومملوكاً له وهو متمكَّن من تسليمه وقد أخّره باختياره استناداً إلى سعة الوقت ، فما هو الموجب للانفساخ ؟ ! بل المالك يملك العمل في ذمّة الأجير وهو يملك الأُجرة على المالك ، فله مطالبة الأجير بقيمة العمل المتعذّر بعد دفع المسمّاة ، كما أنّ له الفسخ بمقتضى تعذّر التسليم . ومنه يظهر الحال في الصورة الثالثة وأنّه لا موجب أيضاً للانفساخ ، بل غايته الخيار حسبما عرفت ، كما لا يستحقّ العامل شيئاً على المالك بعد عدم صدور العمل بإذنه وأمره ، نظير من بنى دار زيد في غيابه بقصد أخذ الأُجرة منه ، فإنّه لا يستوجب الاستحقاق بعد أن لم يكن مضموناً عليه .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472 | الشيخ مرتضى البروجردي