شرح
وكيفما كان ، فيكفينا إطلاق الروايات الشاملة للمصالحة .
فلا يدور الحكم مدار صدق البيع ، بل يعمّ الصلح المعاوضي الواقع في مكيل أو موزون ، وهذا بخلاف روايات باب الصرف المتضمّنة لشرط التقابض ، فإنّها بأجمعها خاصّة بالبيع ولم ترد رواية مطلقة كما في الربا ليتعدّى منه إلى الصلح ، فلاحظ الباب الثاني من أبواب الصرف من الوسائل .
فلا مناص إذن من الاقتصار على موردها والرجوع فيما عداه إلى إطلاقات الصحّة .
فالمتّجه هو التفصيل بين البابين ، لاختلاف نصوص الطرفين حسبما عرفت .
نعم ، قد يقال بأنّ صحيحة ابن مسلم تدلّ بإطلاقها على جواز المصالحة حتى مع العلم بالمفاضلة فلا يجري الربا في الصلح .
فقد روى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي « فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 18 : 445 / كتاب الصلح ب 5 ح 1 ..
دلَّت على جواز المصالحة بين الطعامين لدى جهل كلّ من الطرفين بمقدار ماله عند الآخر ، الشامل بمقتضى الإطلاق لصورة العلم بأصل الزيادة ، كما لعلَّه الغالب ، فيفارق الصلح للبيع في جواز الربا فيه ، وتكون هذه الصحيحة مقيّدة لإطلاقات عدم الجواز .
ويندفع : بقصورها عن الشمول لصورة العلم ، لظهور الجهل المفروض فيها في الجهل بالكمّيّة بقولٍ مطلق ، فلا يدري أيّ منهما أنّ ماله عند الآخر هل هو