بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة فيأتي بها لنفسه ولمن يريد نيابةً أو إهداءً .
شرح
المستأجر تحقّقه خارجاً كيفما اتّفق وإن لم ينتفع هو بشخصه ، كما في الإجارة على كنس المسجد وإن لم يصلّ المستأجر فيه ، فيستأجر أحداً للحجّ أو لزيارة الحسين ( عليه السلام ) رغبةً منه في تكثير الحجّاج أو زوّار الحسين ( عليه السلام ) .
ولا ينبغي الشكّ في صحّة الإجارة بكلّ من الوجوه الثلاثة ، عملًا بإطلاق الأدلَّة كما أفاده في المتن .
غير أنّه ربّما يستشكل في الوجه الثاني بجهالة ترتّب الثواب ، لجواز اقتران العمل بموانع القبول ، فلم يحرز استحقاق المثوبة ، ومع الجهل به يشكّ في التمكَّن من الإهداء ، للشكّ في تحقّق موضوعه . ومثله لا يصلح طرفاً للمعاوضة كما لا يخفى .
ويندفع : بعدم كون الثواب مملوكاً لأحد لكي يهديه حتى مع العلم بصحّة العمل ، وعدم اقترانه بموانع القبول ، فإنّ الثواب إنّما ثبت بوعد الله سبحانه وتفضّله ، لا باستحقاق من العبد وتملَّكه ، بل وظيفته العبوديّة والمثول بين يديه من دون أن يملك جزاءً من ربّه ، فليس الثواب تحت حيطته وسلطته في أيّ مورد حتى يقال بأنّه مع الشكّ فيه كيف تصحّ الإجارة على الإهداء ؟ ! بل معنى إهداء الثواب أحد أمرين :
إمّا جعل العمل له بأن ينوي بقاءً وقوعه عنه بدلًا عن النيابة عنه حدوثاً ومن أوّل الأمر ، كما لعلَّه المتراءى من قوله ( عليه السلام ) في معتبرة ابن المغيرة : « . . . فاجعل ذلك لها الآن » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 204 / أبواب النيابة في الحج ب 29 ح 1 .، ولا ضير في تأخير النيّة في الأُمور الاعتبارية