شرح
الذهب وغيره ، أو جعله أُجرة ، خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء ، وما هذا شأنه لا يكون مشمولًا لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلَّيّة البيع ونحو ذلك ، فإنّ دعوى انصراف هذه الأدلَّة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فإن تمّت هذه الدعوى والظاهر أنّها تامّة عمّ مناطها الإجارة ، إذ لا فرق بينها وبين البيع إلَّا في كون أحد طرفي المعاوضة فيها هي المنفعة وقد تكون كليهما ، وهذا لا يستوجب فرقاً من الجهة المزبورة بالضرورة ، وإلَّا فيكفينا الاتّفاق والتسالم على اعتبار هذا الشرط في الإجارة والبيع معاً ، المعتضد بما ورد في البيع من اعتبار الكيل والوزن بعد وضوح أنّه لا خصوصيّة لهما وإنّما اعتبرا بمناط رفع الجهالة والضرر .
ويمكن الاستدلال على ذلك في خصوص الإجارة بما رواه الشيخ بإسناده عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها ، فأيّ وجوه القبالة أحل ؟ « قال : يتقبّل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة فيعمّر ويؤدّي الخراج » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 60 / كتاب المزارعة ب 18 ح 5 ، التهذيب 7 : 201 / 887 ..
فإنّ قوله : « بشيء معلوم » قرينة على إرادة الإجارة من القبالة ، دون المزارعة ، إذ لا معلوميّة فيها ، وإنّما يكون تقبّل الأرض فيها بإزاء الكسر المشاع من النماء ، وقد دلَّت على اعتبار معلوميّة المدّة كمعلوميّة الأُجرة ، فهي واضحة الدلالة على اعتبار العلم بهما في صحّة الإجارة .
وإنّما الكلام في السند ، والظاهر أنّه معتبر ، إذ ليس فيه من يغمز فيه عدا الراوي الأخير أعني : أبا الربيع الشامي حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال ،