شرح
ويختلف حسب اختلاف الموارد كما ذكره ( قدس سره ) ، فقد يكون ارتفاع الغرر بالكيل ، وأُخرى بالوزن ، وثالثة بالعدّ ، ورابعة بالمشاهدة . هذا في الأُجرة . وأمّا المنفعة فبتحديدها بحسب الزمان ونحوه ، وفي العمل ببيان نوعه وهكذا .
وكيفما كان ، فيستدلّ لهذا الشرط الذي عليه المشهور :
تارةً : بما ورد من نهي النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 )( 1 ) مسند أحمد 2 : 144 ..
وأُخرى : بالنبوي الذي رواه الصدوق من أنّه ( صلَّى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 358 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 12 ح 13 ، معاني الأخبار : 278 ..
أمّا الثانية : فلم توجد لا في كتبنا ولا في كتب العامّة ، وقد تتبّعنا وفحصنا عنها في مظانّها فلم نعثر عليها ، فلا أساس لهذه المرسلة التي تفرّد بنقلها الصدوق ، ومعه لا يحتمل استناد المشهور إليها ليدّعى الانجبار .
وأمّا الأُولى : فهي وإن رويت بعدّة طرق وقد رواها الصدوق بأسانيد متعدّدة ، إلَّا أنّها بأجمعها ضعاف ، غير أنّها منجبرة بعمل المشهور لو سلَّمنا كبرى الانجبار فيمكن القول بذلك في البيع خاصّة ، إلَّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق .
هذا ، ولا يبعد أن يقال : إنّ أساس المعاملات العقلائيّة من البيع والإجارة ونحوهما مبني على التحفّظ على أُصول الأموال والتبدّل في أنواعها ، فلدى التصدّي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين ماليّة العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بنى عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه . وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضح في محلَّه .
وعليه ، فالمعاملة على المجهول المتضمّنة للغرر ، كبيع جسم أصفر مردّد بين