الثالث : العوضان ، ويشترط فيها أُمور ( * ) :
الأوّل : المعلوميّة ، وهي في كلّ شيء بحسبه بحيث لا يكون هناك غرر ( 1 ) ، فلو آجره داراً أو حماراً من غير مشاهدة ولا وصف رافع للجهالة بطل ، وكذا لو جعل العوض شيئاً مجهولًا .
شرح
- أعني : الموكَّل - ولا علاقة لها بالغلام لتعدّ نفوذاً لأمره .
وبعبارة أُخرى : الصحيحة مسوقة سؤالًا وجواباً لبيان النفوذ بالإضافة إلى الصبي لا بالإضافة إلى شخص آخر . ومن الواضح أنّ هذه المعاملة باعتبار توكيل المالك مضافة إليه ، فهو البائع حقيقةً ، وهذا واسطة في تحقّقه ، فلا يشمله قوله : متى يجوز أمره ، إذ ليس هذا من أمر الغلام بعد أن لم يكن يلزم بشيء لا تكليفاً ولا وضعاً ، وإنّما هو من أمر شخص آخر هو البائع ، فكأنّ السائل بعد ما يرى أنّ بقيّة الناس يبيعون ويتّجرون يسأل عن أنّ الغلام متى يجوز له ذلك حتى يكون حاله كحالهم ، ولم ينقدح في ذهنه السؤال عن معاملته في مال شخص آخر وكالةً عنه ، فهي منصرفة عن مثل ذلك البتّة ، وقد عرفت جريان السيرة على ذلك في الكسبة فيقيمون أبناءهم المميّزين مقامهم لدى استئناس الرشد منهم ، ويبعد جدّاً أن تكون السيرة مستحدثة ، بل الظاهر اتّصالها بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) .
وعليه ، فالظاهر الصحّة هنا وإن لم يلتزم بها المشهور .
( 1 ) فلا تضرّ الجهالة إلَّا ما أدّت منها إلى الغرر ، ولا يعتبر الأزيد من ذلك ،
هامش
( * ) بعض هذه الشروط راجع إلى الصحّة وبعضها راجع إلى النفوذ فيتوقّف نفوذ العقد الفاقد للشرط على إجازة من له الإجازة .