تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
عن جعفر ، عن أبيه « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من تصدّق بصدقة فردّت عليه فلا يجوز له أكلها ، ولا يجوز له إلَّا إنفاقها ، إنّما منزلتها بمنزلة العتق لله ، فلو أنّ رجلًا أعتق عبداً لله فردّ ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي جعله لله ، فكذلك لا يرجع في الصدقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 422 / أبواب الصدقة ب 24 ح 1 .. ونحوها ما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) « قال : من تصدّق بصدقة ثمّ ردّت عليه فلا يأكلها ، لأنّه لا شريك لله عزّ وجلّ في شيء ممّا جعل له ، إنّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق » ( 2 )( 2 ) الوسائل 19 : 205 / كتاب الوقوف والصدقات ب 11 ح 3 ، التهذيب 9 : 152 / 622 .. وهما كما ترى واضحتا الدلالة على أنّ ما جعل لله فليس فيه رجوع ، ولا ريب أنّ من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجداً ، فالمسجديّة لا بدّ وأن تكون أبديّة ، ولا يجرى فيها التوقيت كما لا يجوز فيها التخصيص بجماعة كعشيرته دون أُخرى ، إذ المساجد لله ، فلا تختصّ بأحد ، ولعلّ هذا هو المتسالم عليه بينهم كما عرفت . ولا يفرق الحال في ذلك بين كون الزمان المؤقّت فيه قليلًا كيوم أو يومين ، أو كثيراً كمائة سنة المذكورة في المتن ، فإنّ عنوان المسجد إن كان قد أُخذ فيه الدوام والتأييد كما هو الظاهر ممّا دلّ على أنّ المساجد لله وأنّ ما كان لله لا رجوع فيه ، وأنّ حاله حال العتق مضافاً إلى الارتكاز حسبما عرفت فلا يجوز التوقيت حينئذٍ من غير فرق بين طول الزمان وقصره بمناط واحد . وإن لم يؤخذ فيه ذلك وبنينا على أنّ عنوان المسجد كعنوان المعبد قابل