شرح
« أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .، ومعلوم أنّه لا تنافي بين الدليلين بعد كونهما مثبتين لكي يتصدّى لعمليّة الإطلاق والتقييد ، فمن الجائز مساواة عمده مع الخطأ في غير الجنايات أيضاً من العقود والإيقاعات ، ونتيجتها اعتبار البلوغ في العاقد كما يقتضيه إطلاق الصحيحة .
إلَّا أنّ الظاهر أنّها في نفسها قاصرة الشمول لمثل ذلك ، فلم ينعقد لها الإطلاق من الأوّل بالإضافة إلى غير مورد الجنايات ، لا أنّ الإطلاق موجود ويقيّد حتى يعترض بعدم المجال للتقييد حسبما عرفت .
والوجه فيه : أنّ الوارد في الصحيحة لو كان هكذا : عمد الصبي كلا عمد ، لتمّ الاستدلال ، لدلالتها حينئذٍ على أنّ الفعل الصادر منه عن عمد بمثابة عدم العمد وكأنّه لم يقصد فلا يترتّب عليه الأثر ، لكن المذكور فيها هكذا : « عمد الصبي وخطؤه واحد » فتضمّنت تنزيل العمد منزلة الخطأ لا منزلة عدم العمد . وظاهر هذا التعبير مشاركة هذين العنوانين فيما يترتّب عليهما من الأحكام وأنّ كلّ حكم يترتّب على الخطأ في غير الصبي ، فهو مترتّب على العمد بالإضافة إلى الصبي ، إذ التنزيل في مثل ذلك إنّما هو بلحاظ الحكم .
وهذا يقتضي فرض الكلام في موردٍ يكون كلّ من عنواني العمد والخطأ بحياله موضوعاً لحكم مستقلّ بإزاء الآخر وهو خاصّ بباب الجنايات ، حيث إنّ في صورة العمد يثبت القصاص أو الدية حسب اختلاف الموارد ، وفي صورة الخطأ تكون الدية على العاقلة . هذا في البالغين ، فيراد من التنزيل المزبور أنّ عمد الصبي بمثابة خطأ البالغ فلا تترتّب عليه إلَّا الدية على العاقلة على ما نطقت به موثّقة إسحاق المتقدّمة .