يحدث حدثاً أو يأتي ببعض ( 1 ) ، فلو آجر نفسه لخياطة ثوب بدرهم يشكل استئجار غيره لها بأقلّ منه ، إلَّا أن يفصّله أو يخيط شيئاً منه ولو قليلًا ،
شرح
( 1 ) أمّا مع الإتيان ببعض العمل فلا ينبغي الإشكال في جواز الاستئجار بالأقلّ ، لتبقى له الزيادة بإزاء عمله ، كما نطقت به النصوص صريحاً ، وفي بعضها : أنّ الصائغ لو أذاب ثمّ أعطى لغيره بالأقلّ جاز له ذلك ، لأنّ الإذابة عمل ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 134 / كتاب الإجارة ب 23 ح 7 .، فالخيّاط لو فصّل ثمّ استأجر غيره بالأقلّ ساغ وكانت الزيادة بإزاء تفصيله ، وهكذا . وهذا ظاهر .
وأمّا إحداث الحدث من غير أن يعمل عملًا فلم يتّضح أيّ وجه لكونه مسوّغاً للاستئجار بالأقلّ .
ولا يقاس المقام بما تقدّم في المسألة السابقة ، للفرق الواضح بينهما ، ضرورة أنّ الإجارة هناك كانت واقعة على العين ، فإذا أحدث فيها حدثاً كتبييض الدار المستأجرة فلا جرم تقع الإجارة الثانية على غير ما وقعت عليه الإجارة الأُولى ، لأنّ هذا الحدث أوجب تغييراً وتبديلًا في متعلَّق الإجارة ، ولأجله لا مانع من الزيادة ، لاختصاص مورد المنع بما إذا تعلَّقت الثانية بعين ما تعلَّقت به الأولى كما تقدّم .
وأمّا في المقام فالإجارة واقعة على العمل كالخياطة ، وأمّا العين الخارجيّة كالثوب فهي محلّ للعمل ومورده لا أنّها بنفسها متعلَّق للإجارة ، وحينئذٍ فإن أتى بشيء من العمل كتفصيل الثوب فلا بأس باستئجاره ثانياً بالأقلّ ، لاختلاف العمل المستأجر عليه في الموردين .