تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
نعم ، لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه جاز أيضاً إجارتها من الغير ( 1 ) بشرط أن يكون هو المباشرة للاستيفاء لذلك الغير ، ثمّ لو خالف وآجر في هذه الصور ففي الصورة الأولى وهي ما إذا استأجر الدابّة لركوبه نفسه بطلت ، لعدم كونه مالكاً إلَّا ركوبه نفسه فيكون المستأجر الثاني ضامناً لُأُجرة المثل للمالك إن استوفى المنفعة ، وفي الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه وجهان ( * ) مبنيّان على أنّ التصرّف المخالف للشرط باطل ، لكونه مفوّتاً لحقّ الشرط ، أو لا بل حرام وموجب
شرح
مانع من الحكم بصحّة الإجارة الصادرة بعد افتراض وقوعها خارجاً . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الشرط هنا هو المباشرة ، وكيف يمكن الحكم بوجوبها وفي عين الحال يحكم بصحّة الإجارة الثانية ووجوب الوفاء بها المستلزم لعدم المباشرة ؟ ! فلا مناص هنا من الحكم بالبطلان حسبما عرفت . وهذا البيان مطَّرد في كلّ مورد وجب شيء وكان الوفاء بالعقد منافياً له ، فإنّ دليل وجوب الوفاء لا يكاد يشمل ذلك العقد ، لأنّ شموله له على سبيل الإطلاق منافٍ لذاك الواجب ولا يجتمعان معاً حسب الفرض ، وعلى سبيل الترتّب يستلزم التعليق المبطل للعقد ، فلا مجال لتصحيح العقود بالترتّب في أمثال المقام . ( 1 ) هذه هي الصورة الرابعة في كلامه ، والوجه في الجواز هنا ظاهر ، لعدم التنافي بين الشرط المزبور وبين الوفاء بالإجارة الثانية ، بأن يكون هو المتصدّي والمباشر للاستيفاء لذلك الغير ، كما لو استأجر الدابّة أو السيّارة لحمل
هامش
( * ) أظهرهما الثاني في الصورة الثانية ، وأمّا الصورة الثالثة فهي إن لم تكن الصورة الأُولى بعينها فمتّحدة معها حكماً غير أنّه لا يجوز فيها الإجارة من الغير مطلقاً .