شرح
وجوب الوفاء بعقد الإجارة الثانية وبين وجوب الوفاء بالشرط الواقع في ضمن الإجارة الأُولى ، فإنّ مقتضى الثاني مباشرته بنفسه ، ومقتضى الأوّل مباشرة غيره ، وهما متضادّان ، والحكمان غير قابلين للامتثال معاً خارجاً .
وحيث إنّ المفروض صحّة الشرط فلا يبقى بعدئذٍ مجال للوفاء بالعقد ليتّصف بالصحّة ، فلا جرم يحكم بفساده .
ونظيره ما تقدّم في كتاب الحجّ من أنّ المستطيع لا يصحّ منه إيجار نفسه للنيابة في عام الاستطاعة ، لأنّ وجوب الحجّ لنفسه لا يجتمع مع وجوب الوفاء بعقد الإجارة في حجّ النيابة ، والترتّب لا يجري في أمثال المقام بأن يؤمر بالحجّ لنفسه أوّلًا وعلى تقدير المخالفة فبالوفاء بعقد الإجارة ، لاستلزامه التعليق في العقد المبطل له إجماعاً . نعم ، لا مانع من تصحيح نفس الحجّ النيابي بالترتّب والحكم بفراغ ذمّة المنوب عنه وإن كان النائب عاصياً مع الالتفات واستحقاق أُجرة المثل . وأمّا صحّة الإجارة لكي يستحقّ الأُجرة المسمّاة فلا سبيل إليها حتى بنحو الترتّب . وتمام الكلام في محلَّه ( 1 )( 1 ) شرح العروة 27 : 10 ..
وعلى الجملة : فهذه الصورة ترجع إلى الصورة الأولى إمّا موضوعاً أو لا أقلّ حكماً ، فلا تجوز الإجارة الثانية لا تكليفاً ولا وضعاً حسبما عرفت ، إلَّا إذا كان المستوفي للمنفعة في الإجارة الثانية هو نفس المؤجر .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت هو الالتزام بالبطلان في الصورة الثانية أيضاً أعني : ما إذا كان الشرط عدم الإيجار من الغير إذ يجري فيها أيضاً ما سبق من التنافي بين الوفاء بكلّ من الشرط والعقد .
قلت : كلَّا ، إذ الشرط هناك هو نفس عدم الإيجار ، فمتى آجر فقد خالف الشرط وارتكب الحرام ، ولا نظر للشرط إلى ما بعد الارتكاب والمخالفة ، فلا