شرح
الذي لا ماليّة له تمليكاً مجّانيّا وبلا عوض بلا تأمّل ولا إشكال ، فكذا يسوغ تمليكه مع العوض ، والأوّل يسمّى هبة والثاني بيعاً .
وهكذا الحال في الإجارة وغيرها من سائر المعاوضات ، فإنّ العبرة بمجرّد المملوكيّة ، ولا دليل على اعتبار الماليّة زائداً عليها .
وربّما يعلَّل الفساد فيما لا ماليّة له بأنّها معاملة سفهيّة فيحكم بالبطلان لهذه الجهة وإن لم يكن البيع أو الإجارة بالمفهوم العرفي مقتضياً لاعتبار ماليّة العوض .
ويندفع : بعدم نهوض أيّ دليل على بطلان المعاملة السفهيّة ، كبيع ما يسوي عشرة آلاف بدينار واحد مثلًا أو إيجاره بدرهم سنويّاً ، وإنّما الثابت بطلان معاملة السفيه وأنّه محجور عن التصرّف إلَّا بإذن الولي ، كما في المجنون والصبي ، لا بطلان المعاملة السفهائيّة وإن صدرت عن غير السفيه .
فإن قلت : أفلا يكشف صدور مثلها عن سفاهة فاعلها ؟
قلت : كلَّا ، فإنّ السفيه من لا يدرك الحسن والقبح ، ولا يميّز الأصلح ، لا من يدرك ويعقل كما هو المفروض في المقام ، وإلَّا لحكم بالسفاهة على جميع الفسقة كما لا يخفى ، وهو كما ترى .
نعم ، لو تكرّر صدور مثل تلك المعاملة لا تصف فاعلها بالسفاهة ، أمّا المرّة أو المرّتان فلا يصحّ إطلاق السفيه عليه عرفاً بالضرورة . هذا أوّلًا .
وثانياً : سلَّمنا بطلان المعاملة السفهائيّة ، إلَّا أنّ ذلك لا يتمّ على الإطلاق ، إذ قد يكون هناك داعٍ عقلائي يخرج المعاملة عن السفاهة ، كما لو وجد ورقة عند أحد حاوية على خطَّ والده وهو مشتاق إلى اقتنائه والمحافظة عليه ، وذلك الشخص لا يرضى ببيعها إلَّا بأغلى الثمن ، مع أنّ الورقة ربّما لا تسوي فلساً واحداً ، أو احتاج في جوف الليل إلى عودة واحدة من الشخّاط لا سبيل إلى