شرح
العين وما لم يسلَّم لم يستحقّ المطالبة بالأُجرة ، ولكنّه منوط ومعلَّق طبعاً على تقدير وجود العين ، ضرورة أنّه لم يكن ملتزماً بعدم عروض تلف سماوي خارج عن اختياره عليها ، فلا جرم يكون مورد الشرط الارتكازي مقيّداً بصورة بقاء العين ، فلا شرط أيضاً مع التلف ، فلا يكون ذلك من التلف قبل القبض بوجه .
وإن شئت قلت : إنّ ما ورد عليه التلف قبل إقباضه وهي العين الموصوفة بصفة المخيطيّة مثلًا لم يكن مورداً للإجارة ليحكم بانفساخها ، وما هو مورد لها أعني : ذات العمل قد تحقّق خارجاً وانصرم بنفسه ولا معنى لقبضه إلَّا هذا ، فلم يكن تلفه من التلف قبل القبض . على أنّ حديث التلف قبل القبض خاصّ بالبيع ، لورود النصّ فيه ، ولا دليل على التعدّي منه إلى غيره .
إذن فلا محيص من الإذعان باستحقاق الأُجرة في هذه الصورة كما اختاره في المتن .
وأمّا في التلف مع الضمان أو في الإتلاف ، فبناءً على ما ذكرناه من أنّ الوصف بنفسه لا يقابل بالمال وإنّما شأنه زيادة قيمة العين ، والأُجرة إنّما تقع بإزاء العمل فقط ، كان التالف عن المالك وهو المستأجر حينئذٍ هي العين المتّصفة بصفة المخيطيّة مثلًا فلا جرم كانت هي مضمونة على المؤجر بوصفها العنواني ، فلا بدّ من الخروج عن عهدتها متّصفة بتلك الصفة ، إذ هي بهذا الوصف ملك للمستأجر كما عرفت ، وهذا واضح .
وإنّما الكلام في أنّ المؤجر هل له المطالبة حينئذٍ بالأُجرة ؟
قد يقال بعدم الاستحقاق كما أشار إليه في المتن وذكر أنّ له وجهاً .
ولعلّ الوجه فيه : أنّ المؤجر لم يسلَّم ما وقعت الأُجرة بإزائه ، فلأجله لم يستحقّ شيئاً .