تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
وهذا هو الأظهر ، لما عرفت فيما مرّ من أنّ مرجع جعل الخيار إمّا مطلقاً أو مشروطاً بحصول شيء إلى أنّ التزامه بأصل العقد منوط ومعلَّق على عدم الفسخ ، أمّا معه فلا يلتزم به من الأوّل . وعليه ، فإذا فرضنا حصول سبب الفسخ وقد فسخ المستأجر خارجاً فمعناه : أنّه لم يكن ملتزماً بالعقد الموجود بينهما من لدن حدوثه . فالإنشاء وإن كان من الآن إلَّا أنّ أثره من الأوّل ، فالتأخّر إنّما هو في إنشاء الفسخ وإبراز حلّ العقد . وهذا نظير الإجازة في العقد الفضولي ، فإنّ الإمضاء وإن كان متأخّراً إلَّا أنّ متعلَّقه هو البيع السابق ، فمن الآن يحكم بصحّة ما وقع في ظرفه ، فلا جرم يترتّب الأثر عليه من الأوّل . وعليه ، فبعد الفسخ بفرض العقد كأن لم يكن ، ونتيجته استرجاع تمام الأُجرة المسمّاة كما عرفت ، ولزوم ردّ المستأجر أُجرة المثل للمنافع السابقة بعد امتناع استردادها بأنفسها وعدم ذهاب مال المسلم هدراً . فمثلًا : لو كان المستأجر مغبوناً ففسخ من أجل تخلَّف الشرط الضمني الارتكازي الذي هو المستند الصحيح في ثبوت هذا الخيار ، لا قاعدة نفي الضرر وغيرها ممّا هي مخدوشة برمّتها حسبما ذكر في محلَّه ، فالفسخ المزبور على القول المشهور إنّما يؤثّر في استرجاع الأُجرة في المدّة الباقية . فلو استأجر الدار سنة كلّ شهر بمائة ، فتبيّن بعد ستّة أشهر أنّ قيمتها العادلة كلّ شهر بخمسين ، يسترجع بعد فسخه أُجرة الستّة أشهر الباقية . وأمّا على المختار فيفسخ العقد من أصله ويسترجع تمام الأُجرة المسمّاة بكاملها ويردّ إلى المؤجر أُجرة المثل للستّة أشهر الماضية ، فإنّ هذا هو مقتضى فرض العقد المزبور في عالم الاعتبار كأنه لم يقع بينهما . ومنه تعرف أنّ ما ذكره في المتن من قوله ( قدس سره ) : ويحتمل قريباً إلخ ،