شرح
فيستكشف من ذلك عدم أخذ تمليك المنفعة في مفهوم الإجارة وأنّها أوسع من ذلك .
ويندفع أوّلًا : بالنقض بالبيع والقرض ، فإنّ الأوّل تمليك عين بعوض ، كما أنّ الثاني تمليك بالضمان ، فقد أُخذ التمليك في كلا الموردين ، ولا ينبغي الشكّ في جواز الشراء أو الاقتراض لنماء الزكاة أو الوقف فيما إذا دعت الحاجة إليهما على ما صرّح به الفقهاء من جواز ذلك لوليّ الأمر لو اقتضته المصلحة ، كأن يشتري دابّة أو يقترض مالًا لمصلحتهما ، فإذا لم تكن ثمّة ملكيّة فلمن يقع الاقتراض أو البيع ، ومن هو المالك للعين ؟ !
وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّ الوقف على ضربين :
فتارةً : يتضمّن التمليك كالوقف على البطون والذراري الشخصيّة ، أو الوقف على العناوين العامّة كالعلماء أو الفقراء أو الزوّار ، أو الطلَّاب ، ونحو ذلك ممّا يكون المالك عنواناً عامّاً ، بل يمكن جعل الملكيّة لجهة خاصّة وإن لم تكن تلك الجهة من العناوين العامّة على ما هو التحقيق من إمكان فرض الملكيّة للجهة ، لعدم كونها أي الملكيّة من المقولات المتأصّلة والأعراض الخارجيّة لتفتقر إلى موضوع خارجي ، وإنّما هي أمر اعتباري ، والاعتباريّات خفيفة المئونة يمكن تعلَّقها بجهة من الجهات أو هيئة من الهيئات ، بل يمكن تعلَّقها بالجوامد كأن تفرض الملكيّة للمسجد .
وأخرى : لا يتضمّن التمليك بوجه ، وإنّما هو وقف للصرف في جهة من الجهات ، كما لو وقف مزرعة لأن يصرف غلَّتها في سبيل الله ، أو لتعزية سيّد الشهداء ( عليه السلام ) ، ونحو ذلك ممّا كان الموقوف عليه هو الصرف لا الملك .
وهكذا الحال في باب الزكاة ، فإنّه قد يلتزم بأنّها ملك للفقراء ، كما لعلَّه المشهور ، ويقتضيه قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله أشرك بين الأغنياء والفقراء في