شرح
الرابع : عين هذا الوجه لكن مع الضمان كما في الأكل عند المخمصة من مال الغير ، حيث إنّه يجوز ومع ذلك يضمن باعتبار أنّ الضرورة إنّما ترفع الحكم التكليفي أعني : الحرمة أمّا الوضعي وهو الضمان فلا مقتضي لارتفاعه بعد تحقّق سببه وهو الإتلاف . إذن فمقدار ما يفوت من الخدمة من المستأجر يثبت في ذمّة الأجير لا بدّ من أدائه والخروج عن عهدته متى ما استطاع .
وأمّا الوجه الخامس المذكور في المتن : فقد عرفت رجوعه إلى الوجه الثاني ، باعتبار أنّ التمكَّن من الكسب خارج عن محلّ الكلام حسبما عرفت . وسيتّضح لك أنّ الأقوى إنّما هو الوجه الثاني .
أمّا القول الأوّل الذي اختاره الماتن تبعاً للعلَّامة ( 1 )( 1 ) انظر إرشاد الأذهان 1 : 425 .: فلا يبعد أن يعدّ من الغرائب ، فإنّه أشبه باستدلالات العامّة المبنيّة على الاستحسانات العقليّة ، ضرورة أنّه بعد أن خرج عن الملك بالعتق فما هو الدليل على تنزيله منزلة المملوك لكي تجب نفقته على المعتق ؟ ! ومجرّد استيفاء المنافع حال الرقّيّة وعروض العتق عليه وهو مسلوب المنفعة لا يصحّح التنزيل المزبور ، ولا يكون حجّة شرعيّة عليه بوجه . فهذا القول ساقط جزماً .
وأمّا القول بكونها في كسبه إمّا مع الضمان أو بدونه : فهو وإن كان وجيهاً باعتبار أنّ حفظ النفس مقدّم على كلّ شيء ، إلَّا أنّه يختصّ بما إذا توقّف الحفظ عليه ولم يتيسّر من طريق آخر ، بحيث استأصل المسكين واضطرّ إلى التصرّف في متعلَّق حقّ الغير ، وإلَّا فمع وجود الإمام والتمكَّن من القيام بمصارفه والإنفاق عليه من بيت المال فلا توقّف ولا اضطرار . ومن المعلوم أنّ بيت المال معدّ لإدارة شؤون المسلمين إمّا المصالح العامّة أو الموارد الشخصيّة التي لا يوجد مصرف لما يجب فيه الصرف ولا يمكن تداركه من محلّ آخر ، فإنّه يؤخذ من