شرح
فالصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان الموت كاشفاً عن عدم القدرة من الأوّل فيحكم حينئذٍ بالبطلان ، وبين ما لم يكشف لكون العجز طارئاً وعارضاً بعد العقد فيحكم بالصحّة مع ثبوت الخيار للمستأجر ، فإن لم يفسخ طالب الأجير بأُجرة المثل للعمل المتعذّر الذي تملَّكه عليه .
ثمّ إنّ في تعليقة شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في المقام ما لفظه : يختصّ البطلان بما إذا كان متعلَّق الإجارة هو منفعة نفسه ، ولو كان المتعلَّق هو الخدمة ونحوها كلَّيّاً وشرط المباشرة بنفسه فللمستأجر الخيار ، إلخ ( 1 )( 1 ) تعليقة النائيني على العروة الوثقى 5 : 30 ( تحقيق جماعة المدرسين ) ..
ففصّل ( قدس سره ) بين لحاظ المباشرة على وجه القيديّة ، وبين اعتبارها شرطاً في المتعلَّق الكلَّي ، فإنّه لدى الموت يحكم بالبطلان في الأوّل وبالخيار في الثاني .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) في الشقّ الثاني وإن أمكن فرضه على وجه الندرة والشذوذ ، إلَّا أنّه على خلاف الارتكاز العرفي ، لما أشرنا إليه سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 92 - 93 .وقد صرّح هو ( قدس سره ) أيضاً بأنّ الشروط في باب الأعمال والكلَّيّات راجعة إلى التقييد وإن كانت بلسان الشرط ، فلو آجر نفسه لخدمة واشترط المباشرة رجع في الحقيقة إلى جعل متعلَّق الإجارة هو خدمة نفسه ، وهذا هو موضوع الكلام في المقام ، وأمّا الإيجار على الخدمة الكلَّيّة سواء أكانت منه أم من غيره ، واشتراط المباشرة على سبيل الالتزام في الالتزام ، فهو أمر ممكن وقابل للتصوّر لكنّه خارج عن المرتكز العرفي .
فالصحيح في موضوع الكلام هو التفصيل على النحو الذي عرفت .