تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
مقدار من المنفعة بطبيعة الحال ، وقد عرفت أنّ الإتلاف بنفسه موجب للَّزوم . ولكنّه لا يطَّرد فيما لو حصل التصرّف المزبور في جانب الأُجرة ، كما لو كانت ثوباً مثلًا فلبسه يوماً من غير أن يحدث في العين شيئاً ، فإنّ مثل هذا التصرّف لأجل عدم كونه مغيّراً لا يستوجب اللزوم عند المشهور ، مع أنّ مقتضى إطلاق كلام الماتن حصوله به . وكيفما كان ، فما عليه القوم من جواز المعاطاة لا تمكن المساعدة عليه ، بل مقتضى الصناعة لزومها وأنّ كلّ عقد لفظي أو فعلي متى ما تحقّق وترتّب عليه الملك وحصل به النقل كما هو المفروض فالردّ بالفسخ يحتاج إلى الدليل ، وإلَّا فمقتضى القاعدة اللزوم : أمّا أوّلًا : فللسيرة العقلائيّة القائمة على نفوذ المعاملة بعد تحقّق العقد العرفي بأيّ سبب كان ، وأنّه ليس لأحد المتعاملين الرجوع بعد تماميّة العقد بفسخه ، ولا شكّ أنّ السيرة المزبورة متّبعة ما لم يردع عنها الشارع ، ولم يرد هنا أيّ رادع ومانع . وثانياً : مع الغضّ عنها يدلّ عليه الأمر بالوفاء في قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ، إذ الوفاء هو الإنهاء والإتمام والبقاء على الالتزام وعدم رفع اليد عنه بالفسخ وهو معنى اللزوم ، ومن المعلوم أنّ العقد بمفهومه العرفي يعمّ القولي والفعلي . وثالثاً : ما ورد في عدّة من الأخبار من أنّ : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح 3 .، حيث دلَّت بوضوح على أنّ مبنى البيع على اللزوم بعد الافتراق ، ولا ينبغي الشكّ في صدق البيع على المعاطاة ،