شرح
الأُجرة عشرة والمسافة عشرة فراسخ وقد مضى منها تسعة استردّ درهماً واحداً .
وهذا إنّما يتّجه فيما إذا لم يستند عدم الوصول إلى المؤجر نفسه ، بل كان لأمر خارجي وعائق غير اختياري من قضاء وقدر ، كموت الدابّة مثلًا فيما إذا كان مورد الإجارة دابّة شخصيّة ، إذ الإجارة عندئذٍ تنحلّ بطبيعة الحال ، وينكشف أنّ الباقي لم يكن يستحقّه المستأجر من الأوّل ، إذ لم يكن المؤجر مالكاً له ليملَّكه ، فيستكشف بطلانها في المقدار الباقي ، ولكن الإجارة بما أنّها كانت واقعة على مجموع المسافة المرتبطة أجزاؤها بعضها ببعض وقد تبعّضت فلا جرم يثبت للمستأجر خيار الفسخ ، نظير خيار تبعّض الصفقة في البيع ، فله أن يفسخ العقد من أصله ويضمن أُجرة المثل لما مضى ، لأنّه عمل محترم قد وقع بأمره ، كما له الإمضاء والإسقاط من الأُجرة المسمّاة بحساب ما بقي . فهو إذن مخيّر بين الأمرين ولم يكن ملزماً بخصوص الثاني .
وأمّا إذا استند إلى اختيار المؤجر نفسه فالإجارة عندئذٍ محكومة بالصحّة في تمام الأُجرة ، لما تقدّم من عدم إناطة الصحّة بالوفاء بالعقد والعمل بمقتضاه ( 1 )( 1 ) في ص 96 .. وعليه ، فلا مقتضي للتقسيط ، لتفرّعه على البطلان في بعض الأُجرة ، والمفروض عدمه ، بل المستأجر مخيّر حينئذٍ بين الفسخ وإعطاء أُجرة المثل لما مضى كما في الفرض السابق ، وبين الإمضاء وإعطاء تمام الأُجرة المسمّاة ومطالبة الأجير بأُجرة المثل لما بقي ، إذ هو مال الغير قد أتلفه الأجير فيضمن لمالكه وهو المستأجر بالقيمة .
وعلى الجملة : فما ذكره في المتن من التقسيط لا يستقيم على إطلاقه .