وإن كان على وجه القيديّة بأن جعل كلتا الصورتين مورداً للإجارة إلَّا أنّ في الصورة الثانية بلا أُجرة ( 1 ) يكون باطلًا ، ولعلّ هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان دون الأولى ، حيث قالوا : ولو شرط سقوط الأُجرة إن لم يوصله لم يجز .
شرح
لفرض فساد العقد بفساد شرطه ، بل ينتهي الأمر حينئذٍ إلى استحقاق أُجرة المثل ، بناءً على ما هو الصحيح من الانتهاء إليه في الإجارة الفاسدة ، بل في مطلق العقود الضمانيّة لدى الحكم بفسادها .
وأمّا لو لم يف بالعقد ولم يعمل بمقتضاه فلا يستحقّ المسمّاة على التقديرين ، ولا ثمرة حينئذٍ بين القولين كما لا يخفى .
( 1 ) ففي الحقيقة تعدّدت الإجارة وانحلَّت إلى إجارتين عرضيّتين : إحداهما على العمل الموصل بأُجرة كذا ، والأُخرى على العمل غير الموصل بلا أُجرة ، وقد حكم ( قدس سره ) حينئذٍ بالبطلان كما في سائر موارد الجهالة والترديد مثل الخياطة الفارسيّة والروميّة حسبما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 77 .، وحمل كلام المشهور القائلين بالبطلان على هذه الصورة .
أقول : حمل كلام المشهور على فرض الإجارتين بعيدٌ غايته ، فإنّ كلامهم في الاشتراط وأنّه لو آجر واشترط نقص الأُجرة لو خالف لا بأس به ، ولو اشترط عدمها أصلًا بطل ، فمحطَّ كلامهم الإجارة المشروطة لا المقرونة بإجارة أُخرى .
وقد عرفت توجيه كلامهم وأنّ نظرهم في البطلان إلى منافاة الشرط