تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة والتقييد ( 1 ) لم يستحقّ شيئاً من الأُجرة ( * ) ، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا ، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة
شرح
الاشتراط ، ضرورة أنّ الإيصال لا يكون قيداً في الدابّة وعرضاً قائماً بها . ثمّ إنّ ما ذكره في المتن من البطلان في فرض عدم سعة الوقت إنّما يتّجه فيما إذا وقعت الإجارة على النحو الأوّل ، أعني : العمل وهو الإيصال ، لعدم كونه مقدوراً ، فلا يملكه ليملَّكه بالإيجار كما سبق ، نظير أن يؤاجر نفسه على أن يطير أو يجمع بين الضدّين . وأمّا إذا وقعت على النحو الثاني فآجره الدابّة واشترط الإيصال في وقتٍ لا يسعه فغايته فساد الشرط ، ويبتني بطلان العقد حينئذٍ على كون الشرط الفاسد مفسداً ، الذي هو خلاف التحقيق ، بل خلاف ما عليه المحقّقون ومنهم الماتن نفسه ( قدس سره ) . وبالجملة : فهذا الشرط من أجل عدم مقدوريّته يفسد ولا يكون مشمولًا لأدلَّة نفوذ الشرط ، فهو كاشتراط ارتكاب الحرام في الفساد ، فيندرج حينئذٍ تحت كبرى أنّ الشرط الفاسد هل يكون مفسداً أو لا ؟ فلا يصحّ إطلاق القول ببطلان الإجارة . ( 1 ) فصّل ( قدس سره ) في صورة سعة الوقت بين ما إذا كان الأخذ على وجه التقييد ، كما لو وقعت الإجارة على العمل أعني : الإيصال الخاصّ فلم يوصل ، فإنّه لم يستحقّ شيئاً من الأُجرة ، لعدم العمل بمقتضى الإجارة ، فهو كما لو استأجره لصوم يوم الجمعة فصام يوم السبت ، فبالنتيجة يحكم بانفساخ الإجارة .
هامش
( * ) الظاهر أنّه يستحق الأُجرة المسمّاة ، ولكنه يضمن للمستأجر أُجرة المثل ، نعم لا يستحق عليه المطالبة ما لم يدفعها ، وللمستأجر أن يفسخ المعاملة لتعذر التسليم .