تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويعتبر في الساتر الإباحة ، والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت أنّه لا دليل على اعتبار ستر العورة في الطَّواف ، ولكن بناءً على اعتباره لا بدّ أن يكون الساتر مباحاً وإلَّا بطل طوافه ، لأنّ الستر المأمور به لا يمكن أن يكون بالمحرّم ، والحرام لا يكون مصداقاً للواجب ، فإذا كان الساتر محرّماً ومغصوباً يخرج عن كونه مأموراً به . وأمّا إذا كان غير الساتر مغصوباً ومحرّماً أو لم نعتبر الستر فهل يبطل طوافه أم لا باعتبار تصرفه فيه ؟ يبتني ذلك على ما ذكرنا في الأُصول في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 )( 1 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 4 : 165 وبعدها .وهو أن مورد الأمر والنهي إن كان متحداً في الوجود فلا يمكن التقرب به لعدم إمكان التقرب بالحرام ، وإن كان متعدداً وإن اقترنا في الوجود الخارجي فلا تسري حرمة أحدهما إلى الآخر ، كالصلاة وغصبية اللباس فإنّ الصلاة عبارة عن الأذكار وأفعال خاصّة ، وحرمة شيء خارجي وإن كان مقارناً للصلاة لا تسري إلى الأذكار والأفعال ، لعدم اتحادهما وجوداً وإن اقترنا خارجاً ، ولذا لم نستشكل في صحّة الصلاة إذا كان غير الساتر مغصوباً . وربما يقال بحرمة الطَّواف ، لأنّه مقدمة للتصرف في الثوب المغصوب ، لأنّه يتحرك بتحرك الشخص وبطوافه حول البيت . ولكن قد ذكرنا في المباحث الأُصولية أنّ الأفعال قد تكون توليدية كالقتل والتطهير والتنجيس ونحو ذلك ، فانّ الصادر من الشخص إنّما هو الذبح ونحوه أو الغسل بالماء وإلَّا فنفس القتل وزهاق الروح لا يصدر من الفاعل ، وكذلك الطهارة لا تحصل من الفاعل وإنّما المقدمات تصدر منه ، والقتل يترتب على الذبح ويتولد منه ، فإذا نهينا عن القتل فبالمتفاهم العرفي يكون إيجاد المقدمات كالذبح محرماً .