شرح
هذا التفسير لا يمكن الاستدلال بالصحيحة على عدم التحلل من النساء إلَّا بالعمرة المفردة ، لما عرفت من أن المراد بالعمرة عمرة حج التمتّع التي لا تصح إلَّا مع الحج المتعقب به .
الصورة الثالثة : ما إذا سار ولم يدرك الموقفين معاً ولكن لم يذبح هديه ، ولم يرد في هذه الصورة نص بالخصوص ، فلا بدّ فيها من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، والظاهر أن القاعدة تقتضي عدم جريان أحكام المحصور ، لأن الظاهر من أدلَّة المحصور عدم الوصول إلى الموقفين لأجل المرض وكان المرض يمنعه من الإدراك ، وأمّا لو منعه عنه غير المرض كالبطء في المشي أو ضيق الوقت أو الإهمال في المشي أو الاشتباه في التاريخ من الحوادث والطوارئ المانعة فلا تشمله أدلَّة الإحصار ، بل يشمله ما دل على تبدّل حجّه إلى العمرة المفردة .
فرع : المحصور إذا أرسل هديه وواعد أصحابه وأحل في الميعاد ثم انكشف أنه لم يذبحوا عنه فليس عليه شيء ، للروايات العامة المتقدمة ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 28 : ذيل المسألة 225 .في تروك الإحرام الدالة على أنه لو ارتكب شيئاً من المحرمات جهلًا أو نسياناً فليس عليه شيء ، وخصوص صحيح معاوية بن عمار الوارد في المقام « فان ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحل لم يكن عليه شيء ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 181 / أبواب الإحصار والصد ب 2 ح 1 ..
ولصحيح زرارة « والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوماً ، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه ، قلت : أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء ، قال : فليعد وليس عليه شيء وليمسك الآن عن النساء إذا بعث » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 180 / أبواب الإحصار والصد ب 1 ح 5 .وقد وقع التصريح في هذه الصحيحة بإتيان النساء بعد التحلل ، ويظهر منها التحلل من النساء بالبعث في العمرة المفردة والحج ولكن بقرينة تعين البعث عليه يظهر أن مورد الصحيحة هو الحج ، لما تقدم منّا أن المحصور في عمرة مفردة يتخير بين بعث الهدي والذبح في