تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
أحدهما : أن صحيحة جميل وصحيحة محمد بن حمران المتقدمتين ( 1 )( 1 ) في ص 321 .تدلَّان على الاجتزاء إذا قدّم ما حقه التأخير وأخّر ما حقه التقديم . والجواب عنهما أوّلًا : أن الصحيحتين وردتا في أفعال الحج وأجزائه ولا تشملان كل عمل وفعل إذا كان خارجاً من أعمال الحج كطواف النساء وأعمال منى في أيام التشريق . وثانياً : لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بشمول الصحيحين لغير أعمال الحج أيضاً ، فنخرج عنهما بالصحيحة الواردة الآمرة بالإعادة فيما إذا نسي الترتيب ، ويلحق الجاهل بالناسي جزماً ، فتكون هذه الصحيحة تخصيصاً لخبر جميل وابن حمران ، وهي صحيحة مسمع « في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الأُولى ، يؤخر ما رمى بما رمى ، فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 265 / أبواب العود إلى منى ب 5 ح 2 .. ثانيهما : حديث رفع النسيان فإنه يرفع الجزئية والشرطية ، فخلاف الترتيب الواقع منه غير ضائر وكأنه لم تكن مخالفة . والجواب عن ذلك : أن الحديث ينفي الحكم ولا يدل على إثباته ، فالرفع يرفع الحرمة ، وكذلك يرفع الأثر المترتب على الفعل لولا النسيان كالكفارة ، فيجعل الفعل الصادر منه كأن لم يقع ولا يترتب عليه الأثر ، وأمّا الحكم بالصحة وأن الفاقد صحيح فلا يستفاد من الرفع ، فلو نسي الصائم وشرب أو أكل يحكم بأنه لم يرتكب معصية ولم يترتب على شربه إذا نسيه الكفارة ، وأمّا كون الصوم صحيحاً فلا يتكفله حديث الرفع ، بل يحتاج إلى الدليل ، فلو لم يكن دليل خارجي على الصحة والاكتفاء به لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء لمخالفته للمأمور به ، وأمّا حديث الرفع فيرفع العقاب والآثار المترتبة على الفعل كالكفارة ونحوها ولا يثبت صحة العمل المأتي به وتمام الكلام في محله ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 2 : 462 .. مضافاً إلى أنّ النص دلّ على الفساد والتدارك كما عرفت .