مسألة 288 : إذا لم يتمكن المكلَّف من الوضوء يتيمم ( 1 ) وأتى بالطواف ، وإذا لم يتمكَّن من التيمم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكَّن من أصل الطَّواف . فإذا حصل له اليأس من التمكَّن لزمته الاستنابة للطواف ، والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة .
شرح
الاشتغال ، لأنّه يشك في الامتثال ، كما أنّه يجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل لإحراز الطهارة لعدم العلم بحاله وأنّه جنب أو غير جنب ، فيعلم إجمالًا بوجوب أحد الأمرين ، ومن جهة لزوم إحراز الطهارة لا بدّ من الجمع بينهما ، فالشك بعد الفراغ محكوم بعدم الاعتناء في غير هذا المورد الَّذي يكون معه علم إجمالي ببطلان العمل السابق أو اللَّاحق ، فإنّه إذا فرضنا أنّ الجنب أحدث بالأصغر بعد الطَّواف ليس له الاكتفاء بالغسل اعتماداً على استصحاب الجنابة ، ويأتي بصلاة الطَّواف عن غسل ، لأنّه مستلزم للعلم بالمخالفة ، فتدبر فان هذه نكتة لم أر من تنبّه إليها .
( 1 ) لأنّ التراب أحد الطهورين وهو بمنزلة الوضوء ، والمعتبر في الطَّواف هو الطهارة ، والواجد للماء طهارته الوضوء والفاقد له طهارته التيمم ، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضاً فهو فاقد الطهورين فهو في الحقيقة غير متمكن من الطَّواف ، لأن عدم التمكن من الشرط موجب لعدم التمكن من المشروط فتصل النوبة إلى الاستنابة ، لما سيأتي ( 1 )( 1 ) في الصفحة 97 ذيل المسألة 326 .أنّ الطَّواف تجب فيه المباشرة وإلَّا فيستنب .
وبتعبير آخر : أنّ العمل بعهدة المكلف ولكن يقوم به تارة بالمباشرة وأُخرى بالتسبيب بحمله وإطافته ، وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً يطاف عنه ، فهذه مراتب الطَّواف كما في صحيحة معاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 390 / أبواب الطَّواف ب 47 ح 4 ، 6 .، ولكن في المقام لا مجال للإطافة به ، لأنّ المفروض أنّه قادر على إتيان نفس العمل ولكن لا يتمكن من إتيانه مع الطهارة فينتهي الأمر إلى الاستنابة .