تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مسألة 37 : إذا كان عنده مقدار من المال ولكنّه لا يعلم بوفائه بنفقات الحجّ لم يجب عليه الحجّ ولا يجب عليه الفحص ( 1 ) وإن كان الفحص أحوط .
شرح
( 1 ) لأنّ الشبهة موضوعيّة فتجري فيها أصالة البراءة العقليّة والنقليّة ، ولا دليل على وجوب الفحص فيها . وربّما يستدل لوجوب الفحص في المقام بأُمور : منها : ما عن المحقق النائيني ( قدس سره ) من أنّ هذا المقدار من الفحص لا يعد من الفحص عرفاً ، فإنّ الفحص بمقدار يعرف أنّه مستطيع أم لا كالمراجعة إلى دفتر حساباته لا يعد ذلك لدى العرف فحصاً ، فإنّه نظير النظر إلى الأُفق لتبين الفجر ونحو ذلك ( 1 )( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 302 .. والجواب عنه : أنّ الفحص لم يؤخذ في لسان أيّ دليل حتّى يقال بأنّ هذا المقدار من الفحص ليس فحصاً عرفاً أو هو فحص عرفاً ، وأدلَّة البراءة موضوعها الجاهل والشاك ، ومقتضى إطلاقها جريان البراءة ما دام المكلَّف جاهلًا بالموضوع ولا دليل على اعتبار الفحص ، وإنّما يعتبر الفحص في الشبهات الحكمية لدليل مذكور في محلِّه ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 489 .غير جار في الشبهات الموضوعيّة ، كما يعتبر الفحص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والموضوعات المهمّة كالدماء والفروج ، وفي غير ذلك يتمسّك بإطلاق أدلَّة الأُصول . نعم ، في بعض الموارد قد لا يصدق عنوان الجاهل كالمورد الَّذي يحتاج إلى الفحص اليسير جدّاً ، بل قد لا يعد من الفحص كالنظر إلى الأُفق بفتح عينه ليرى الفجر ، ففي مثله لا يجري الاستصحاب . ومنها : بأنّه لولا الفحص لزمت المخالفة القطعيّة الكثيرة . وفيه أوّلًا بالنقض بموارد كثيرة للأُصول الشرعيّة ، كالشك في الطَّهارة والنّجاسة ونحوهما ممّا يعلم فيها بالمخالفة غالباً لو تفحّص عنها .