فلو أحرم من غير قصد بطل إحرامه ( 1 ) .
ويعتبر في النيّة أُمور :
الأوّل : القربة كغير الإحرام من العبادات ( 2 ) .
الثّاني : أن تكون مقارنة للشروع فيه ( 3 ) .
الثّالث : تعيين أنّ الإحرام للعمرة أو للحج ، وأنّ الحجّ تمتع أو قران أو إفراد ، وأنّه لنفسه أو لغيره ، وأنّه حجّة الإسلام ، أو الحجّ النذري أو الواجب بالإفساد أو الندبي ، فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ العمل الصادر من دون قصد كالعمل الصادر غفلة أو سهواً غير اختياري له ، فلا بدّ له من القصد إليه ليكون صدوره منه اختياريّاً .
( 2 ) لأنّ الإحرام من العبادات ، ولا يتّصف العمل بالعبادة إلَّا بالقربة والخلوص ونفي التشريك ، وأن يكون الداعي والمحرّك إلى العمل هو الأمر الإلهي كما في سائر الأُمور العباديّة .
( 3 ) فإنّ العمل إذا كان عباديّاً يجب أن يكون العمل من أوّله إلى آخره مقارناً للنيّة ، فلا بدّ من أن يكون الإحرام بتمام أجزائه صادراً عن النيّة والقصد والقربة ، فلو صدر بعض الأجزاء بلا نيّة لا يترتب الأثر على العمل إذ لم يأت بالعمل المأمور به .
هذا لو بنينا على أنّ الإحرام عبارة عن التلبية فالأمر واضح ، فلو سبق لسانه بأوّل جزء من التلبية من دون قصد وأتى ببقيّة الأجزاء مع النيّة لا يجزي ذلك عمّا وجب عليه من التلبية .
نعم ، لو التزمنا بأنّ الإحرام عبارة عن الالتزام النفساني بالتروك وعقد القلب عليه ، فهو أمر بسيط نفساني إمّا موجود أو معدوم ، ولا يتصوّر فيه أوّل أو آخر ، فلا يتصوّر فيه حصول القصد في الأثناء .
( 4 ) لأنّ الحجّ له أقسام كثيرة مختلفة ، فإذا لم يقصد أمراً معيّناً وقسماً خاصّاً في مقام الامتثال لا يقع ما أتى به عن شيء منها ، فإنّ امتثال كل أمر يتوقف على قصده