نعم ، إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذكر ، لكن لمّا وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحل ( 1 ) .
مسألة 168 : إذا ترك المكلَّف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتّى تجاوزه ففي المسألة صور :
الأولى : أن يتمكَّن من الرّجوع إلى الميقات ، ففي هذه الصورة يجب عليه الرّجوع والإحرام منه ، سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه فإن أتى بذلك صحّ عمله من دون إشكال ( 2 ) .
شرح
وتفريغ ذمّته . هذا مضافاً إلى دلالة الأخبار على ذلك :
منها : معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد الدالَّة على أن من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلَّا من المدينة ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 8 ح 1 .أي ميقات المدينة ، وهو مسجد الشجرة .
ومنها : صحيح الحلبي « عن رجل ترك الإحرام حتّى دحل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الَّذين يحرمون منه ، فيحرم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 330 / أبواب المواقيت ب 14 ح 7 ..
( 1 ) ولا يجب عليه الرّجوع إلى الميقات ، فإن أدنى الحل ميقات لكل عمرة مفردة لغير النائي الخارج من مكَّة ، فإنّا قد ذكرنا أنّ الشخص البعيد إذا سافر وخرج من بلده لا للحج ولا للعمرة بل لغرض من الأغراض ووصل إلى حدود الحرم فبدا له أن يعتمر يجوز له ذلك ولا يجب عليه الرّجوع إلى الميقات ، بل يحرم من أدنى الحل كما صنع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) حيث أحرم ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من الجعرانة عند رجوعه من غزوة حنين ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 341 / أبواب المواقيت ب 22 ح 2 ..
( 2 ) لما عرفت أنّ مقتضى توقيت المواقيت أنّ الإحرام من الميقات وظيفة كل مكلَّف مريد للنسك ، ولا يجوز له التجاوز عنه إلَّا محرماً ، والمفروض أنّه متمكَّن من