مسألة 142 : من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ وبقي اتفاقاً في مكَّة إلى أوان الحجّ جاز له أن يجعلها عمرة التمتّع فيأتي بالحج ( 1 ) ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب .
شرح
( 1 ) بل عن المشهور استحباب ذلك إذا بقي في مكَّة إلى هلال ذي الحجّة . وعن القاضي وجوب ذلك إذا بقي إلى يوم التروية ( 1 )( 1 ) المهذّب 1 : 272 .استناداً إلى بعض الرّوايات المعتبرة كصحيحة عمر بن يزيد « من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلَّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 313 / أبواب العمرة ب 7 ح 9 ..
ولكن الظاهر أنّه لا يمكن القول بالوجوب لتحقق الإجماع على خلافه كما قيل . على أنّ بعض النصوص المعتبرة صريح في جواز الخروج يوم التروية ، كصحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه سُئل عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً ثمّ خرج إلى بلاده قال : لا بأس ، وإن حجّ من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم ، وأنّ الحسين بن علي ( عليهما السلام ) خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمراً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 310 / أبواب العمرة ب 7 ح 2 .فإنّ استشهاده بفعل الحسين ( عليه السلام ) يدل على جواز الخروج سواء كان الحسين ( عليه السلام ) مضطرّاً كما في كتب التواريخ والمقاتل أم لا .
ويدلُّ على الجواز أيضاً : معتبرة معاوية بن عمار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) من أين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إنّ المتمتع مرتبط بالحج ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين ( عليه السلام ) في ذي الحجّة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحجّ » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 311 / أبواب العمرة ب 7 ح 3 .ولا يخفى أنّ قوله « ولا بأس بالعمرة » إلى آخره يدل بوضوح على