تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وهل يستحقّ الأُجرة على الأوّل أو لا ؟ قولان مبنيّان على أنّ الواجب هو الأوّل وأنّ الثاني عقوبة أو هو الثاني وأنّ الأوّل عقوبة .
شرح
أن الواجب الأصلي هو الحج الأوّل والثاني عقوبة ، أو عكس ذلك وأنّ الحج الأوّل فاسد وإنّما أُمر بإتمامه عقوبة والواجب الأصلي هو الحج الثاني . فعلى الأوّل فقد أتى الأجير بالحج المستأجر عليه وبرئت ذمّة المنوب عنه ، فلو فرضنا أنّ الأجير مات قبل أن يأتي بالحج الثاني أو تركه نسياناً أو عصياناً فلا يوجب ذلك خللًا في فراغ ذمّة المنوب عنه ، غاية الأمر أنّه لم يأت الأجير بوظيفته المقررة لنفسه فذمّته بنفسه مشغولة ، وعلى هذا لا ينبغي الريب في استحقاق الأجير تمام الأُجرة المسماة لتسليم العمل بتمامه وكماله إلى المستأجر وإن ترك ما هو الواجب عليه بنفسه ، فإنه أجنبي عن العمل المستأجر عليه ، خلافاً لصاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 17 : 389 .وجماعة فإنهم أصروا على أن الحج الأوّل فاسد وإنما وجب إتمامه عقوبة والواجب الأصلي هو الثاني ، لإطلاق الفاسد على الأوّل في النص والظاهر منه الفساد حقيقة وحمله على الفساد الحكمي مجاز لا داعي له . والتحقيق : أن الواجب الأصلي هو الأوّل والثاني عقوبة ، ولا بدّ من حمل الفساد الوارد في بعض النصوص بالنسبة إليه على الفساد المجازي ، للنصوص الدالَّة على فراغ ذمّة الحاج عن نفسه وفراغ ذمّة المنوب عنه والدالَّة على أن الأوّل هو الواجب الأصلي والثاني عقوبة . منها : صحيحة زرارة « عن محرم غشي امرأته وهي محرمة إلى أن قال : وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل . . . قلت : فأي الحجتين لهما ؟ قال : الأُولى التي أحدثا فيها ما أحدثا والأُخرى عليهما عقوبة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 112 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 9 .وهذه الصحيحة وإن كان صدرها مطلقاً من حيث الحاج عن نفسه والحاج عن غيره ولكن يظهر من الذيل لقوله « أي الحجتين