نعم ، يستثني من ذلك موضعان : أحدهما : إذا نذر الإحرام قبل الميقات ، فإنّه يجوز ويصحّ للنصوص ، منها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « لو أنّ عبداً أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم » . ولا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع أن اللَّازم كون متعلق النذر راجحاً ، وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار ، واللَّازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ، ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحّته ورجحانه بالنذر ، ولا بدّ من دليل يدل على كونه راجحاً بشرط النذر ، فلا يرد أن لازم ذلك صحّة نذر كل مكروه أو محرّم ، وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار ، فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له ، لوجود النصوص وإمكان تطبيقها على القاعدة . وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ، ثالثها إلحاق العهد دون اليمين ، ولا يبعد الأوّل لإمكان الاستفادة من الأخبار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في موردين :
الأوّل : نذر الإحرام قبل الميقات .
المعروف والمشهور انعقاد نذره ووجوب الإحرام من ذلك الموضع ، وذهب جماعة إلى المنع بدعوى أنه نذر غير مشروع ، وممن صرّح بالمنع ابن إدريس ( 1 )( 1 ) السرائر 1 : 527 .ونسبه إلى جماعة كالسيّد وابن أبي عقيل والصدوق والشيخ في الخلاف ( 2 )( 2 ) راجع الخلاف 2 : 286 مسألة 62 .، ولكن العلَّامة خطَّأه في نقله ( 3 )( 3 ) المختلف 4 : 68 .. وكيف كان ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور للنصوص :
منها : ما رواه الشيخ في الصحيح بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن