تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
الميقات نفس المسجد ، وذلك لأنّ المسجد أُخذ مبدأ لا ظرفاً كما عرفت . ويدلُّ عليه أيضاً صحيح يونس بن يعقوب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحائض تريد الإحرام ، قال : تغتسل أي غسل الإحرام وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوباً دون ثياب إحرامها وتستقبل القبلة ، ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 399 / أبواب الإحرام ب 48 ح 2 .. والرواية مسندة معتبرة لا مرسلة ، ودلالتها على أن إحرامها من خارج المسجد واضحة ، وهي بإطلاقها لترك الاستفصال فيها تشمل إحرام العمرة من مسجد الشجرة أيضاً ، وذكر الإهلال بالحج في الرواية لا يوجب اختصاصها بإحرام الحج من المسجد الحرام ، لأنّ حج التمتّع اسم لمجموع العمرة والحج ويصح إطلاق الحج على عمرة التمتّع ، فلا قصور في شمول الرواية لإحرام العمرة من مسجد الشجرة ، بل شمولها لإحرام العمرة من مسجد الشجرة أولى ، إذ يبعد جدّاً خلو القوافل المتوجهة من الشجرة إلى مكَّة من الحائض بل يكثر الابتلاء بذلك ، ومعه لا يصح السكوت عن بيان حكمها . وقد يستفاد وجوب الإحرام من خارج المسجد على الحائض والنفساء وعدم جواز تأخير الإحرام لهما إلى الجحفة من قضية أسماء بنت عميس لمّا نفست بمحمّد بن أبي بكر في البيداء ، وهو خارج مسجد الشجرة ، فأمرها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بأن تحرم وتلبِّي مع النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وأصحابه ، كما في صحيحة معاوية ابن عمّار وصحيحة زرارة ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 401 / أبواب الإحرام ب 49 ح 1 ، 13 : 442 / أبواب الطواف ب 91 ح 1 .، فتكون حالها كالنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وأصحابه من حيث الإحرام من هذا المكان وعدم تأخيره إلى الجحفة أو إلى ميقات آخر . وأمّا إذا قيل بلزوم الإحرام من نفس المسجد فقد ذكر في المتن أنه مع عدم إمكان صبرها إلى أن تطهر تدخل المسجد وتحرم في حال الاجتياز .