تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
مانع من الاجتياز عن ذي الحليفة بلا إحرام ، فإن الممنوع إنما هو التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن يريد الحج من ذي الحليفة ، وأمّا إذا أراد الحج من طريق آخر فلا إشكال في الاجتياز بلا إحرام . إنما الكلام فيما إذا أتى مسجد الشجرة ولم يرجع منه إلى الوراء ومن هنا أراد العدول إلى ميقات آخر كالجحفة ليحرم من هناك فهل يجوز له ذلك ، أو يتعين عليه الإحرام من هذا الميقات الذي وصل إليه ؟ اختار الجواز في المتن وقال ( قدس سره ) : « بل يجوز أن يعدل عنه من الميقات من غير رجوع » بدعوى عدم صدق التجاوز عن الميقات محلا على ما إذا عدل إلى طريق آخر ، وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة مع ضعفه سنداً منزل على الكراهة . ويردّه : أن التجاوز عن الميقات بلا إحرام صادق وإن عدل إلى طريق آخر ، غاية الأمر أنه تجاوز من الميقات بطريق غير مستقيم ، فإن الممنوع هو التجاوز عن الميقات بلا إحرام سواء كان بطريق مستقيم بأن يتجاوز عن الميقات ويتوجه إلى مكَّة من دون عدول إلى طريق آخر ، أو بطريق غير مستقيم بأن يتجاوز عن الميقات ويذهب إلى ميقات آخر ، وأمّا رواية إبراهيم بن عبد الحميد فقد عرفت أنها معتبرة ، وجعفر ابن محمّد بن حكيم المذكور في السند من رجال كامل الزيارات . فالصحيح : أن من أتى مسجد الشجرة وكان قاصداً للحج لا يجوز له العدول إلى ميقات آخر ، بل يجب عليه أن يحرم من ميقات المدينة ولا يتجاوزه إلّا محرماً كما في معتبرة إبراهيم . ثمّ إنه بناءً على جواز العدول إلى ميقات آخر فهل يتعين عليه الإحرام من الجحفة أو يجوز له الإحرام من أي ميقات شاء ؟ لم أر من تعرض لذلك . والتحقيق أن يقال : إنه إذا كان معذوراً من الإحرام من ذي الحليفة وغير متمكن منه فلا يجب الإحرام منه ويجوز له التجاوز عنه بلا إحرام لسقوطه عن كونه ميقاتاً بالنسبة إليه ، ففي الحقيقة مسجد الشجرة ليس ميقاتاً له أصلًا ، فحينئذ لا يتعيّن عليه الإحرام من الجحفة لعدم كون مسجد الشجرة بميقات له أصلًا ولم يجب عليه الإحرام