شرح
آخرين الاختصاص بالمريض والضعيف .
ولا يبعد التفصيل بين الضرر والحرج وبين غيرهما من الأعذار .
ففي الأوّل يرتفع وجوب الإحرام من مسجد الشجرة لنفي الضرر والحرج من دون حاجة إلى دليل بالخصوص ، ولكن جوازه من الجحفة يحتاج إلى دليل آخر ، لأنّ نفي الضرر والحرج يرفع الحكم الثابت في موردهما ولا يثبت حكماً آخر ، فالمرجع حينئذٍ إطلاق ما دلّ على التخيير بين ذي الحليفة والجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدِّم ( 1 )( 1 ) في ص 265 .فإذا سقط وجوب أحد العدلين كما في المقام على الفرض يثبت العدل الآخر فيتعين عليه الإحرام من الجحفة .
وبتعبير آخر قد عرفت أنه لا مجال للعمل بهذا الإطلاق بالنسبة إلى من كان متمكِّناً من الإحرام من ذي الحليفة ، لتقييده بما دلّ على جواز التأخير إلى الجحفة لخصوص المريض والضعيف ، وأمّا من لم يكن مكلَّفاً بالإحرام من ذي الحليفة كما هو مفروض بحثنا فيتعيّن عليه الفرد الآخر من الواجب التخييري وهو الجحفة .
وأمّا الثاني : وهو غير موارد الضرر والحرج كالحاجة الشخصية والحرج العرفي كالبرد والحر ونحو ذلك فيشكل الحكم بجواز التأخير إلى الجحفة ، لاختصاص دليل الجواز بالمريض والضعيف كما في معتبرة أبي بكر الحضرمي المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) في ص 265 .، وحملها على مجرّد المثال كما في المتن غير ظاهر ، بل صحيح إبراهيم بن عبد الحميد ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 8 ح 1 .يدل على عدم جواز الإحرام من غير مسجد الشجرة في الحرج العرفي كشدّة البرد ونحوها من الأعذار العرفية ، فالتعدي من مورد خبر أبي بكر الحضرمي إلى مطلق العذر والحرج وإن كان عرفياً مما لا وجه له ، ولا قرينة على إرادة المثال من المريض والضعيف ، بل القرينة على الخلاف موجودة وهي صحيحة إبراهيم المتقدِّمة .