شرح
أحدهما : إذا كانت المرأة حائضاً من أوّل الأمر ، أي حال الإحرام وحين الشروع فيه ويمتد حيضها إلى أوان الحج ، وأمّا لو فرض انتهاء حيضها قبل الوقوفين بحيث تتمكن من إتمام العمرة والوقوفين بعد حصول طهرها فلا كلام في عدم جواز العدول لها ، بل المتعين عليها التمتّع .
ثانيهما : ما إذا طرأ الحيض بعد الإحرام وفي أثنائه .
أمّا المقام الأوّل : فوظيفتها العدول إلى حج الإفراد ، ويدل على ذلك إطلاق صحيح جميل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكَّة يوم التروية ، قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة . قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 296 / أبواب أقسام الحج ب 21 ح 2 .فإنه واضح الدلالة على العدول إلى الإفراد سواء حدث الحيض قبل الإحرام أو في أثنائه .
ويدل عليه في خصوص حدوث الحيض قبل الإحرام صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إن أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع ، فأمرها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، فلمّا قدموا مكَّة لم تطهر حتى نفروا من منى ، وقد شهدت المواقف كلَّها عرفات وجمعاً ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصّفا والمروة فلمّا نفروا من منى أمرها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصّفا والمروة ، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجّة وثلاث أيّام التشريق » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 401 / أبواب الإحرام ب 49 ح 1 ..
فإنّها صريحة الدلالة على العدول وأن وظيفتها الإفراد ، والمفروض فيها حدوث