تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وعلى أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصحّ حجّه بعدها ( * ) ( 1 ) .
شرح
بما بين الهلالين لا بمقدار الشهر ، لأنّ المستفاد من ذلك استحباب العمرة بدخول كل شهر من الأشهر الاثني عشر المعروفة لا مضي ثلاثين يوماً . كما يستفاد ذلك أيضاً من استحباب العمرة في خصوص بعض الشهور كشهر رجب وشهر رمضان المبارك ، فإنّ مقتضى ذلك كون العبرة بالشهر وبما بين الهلالين لا بمقدار الشهر . وعليه لو اعتمر في آخر الشهر ثمّ خرج وأراد الدخول في أوّل الشهر اللَّاحق فيعتمر ، لأنّ لكل شهر عمرة وإن كان الفصل بيوم واحد . ( 1 ) لأنّ ذلك واجب مستقل غير مرتبط بالحج ، وتركه وإن كان محرماً ويكون الداخل بلا إحرام آثماً ولكنّه لا يوجب فساد عمرته السابقة ولا حجّه . أقول : ذكر في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 29 .أنّه ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع محلًا بعد شهر ولو آثماً ، وقوى عدم الفساد لعدم الدليل عليه . والصحيح أن يقال : إنّ العمرة الأُولى بحسب النص لاغية وغير قابلة للارتباط بالحج وإنّما التمتّع بالعمرة الثانية ، فالأُولى لا تكفي للتمتّع فيفسد حجّه ، فإن عمدة الروايات الواردة في المقام روايتان ، موثقة إسحاق بن عمّار وصحيحة حماد ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 302 / أبواب أقسام الحج ب 22 ح 6 ، 8 ، المتقدّمتين في ص 213 ، 215 .والمستفاد من الأولى أنّ العمرة التي يجب الإتيان بها لدخول مكَّة بعد شهر إنّما هي عمرة التمتّع ، لأنّه ( عليه السلام ) بعد ما حكم بأنه يرجع بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه قال : « وهو مرتهن بالحج » ، ومن المعلوم أن الذي يوجب الارتهان والارتباط بالحج إنما هو عمرة التمتّع ، نعم العمرة المفردة قد تجب لدخول مكَّة ، ولكن
هامش
( * ) تقدّم أن الأولى لا تكفي حينئذ للتمتع .