وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة ، فلا بأس بالخروج ( * ) إلى فرسخ أو فرسخين ، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه ( 1 ) .
شرح
ويظهر من بعضهم جواز الخروج وترك الإحرام لمجرّد الحاجة ، واستدلّ بمصحح إسحاق المتقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 213 .، فإنّ المفروض فيه أنه خرج محلا بقرينة قوله : « يرجع إلى مكَّة بعمرة » ، فإنّ موضوع السؤال أنّه خرج من مكَّة لمجرّد الحاجة وفرض أنّه خرج بلا إحرام ، فيعلم من ذلك جواز الخروج بلا إحرام لمجرّد الحاجة .
وفيه : أنّ السؤال في مصحح إسحاق لم يكن عن جواز الخروج وعدمه وإنّما السؤال عن حكم الخارج وأنّه إذا خرج ماذا يصنع ، فالمتبع حينئذ إنما هو صحيح حفص المتقدّم الدال على وجوب الإحرام عند الحاجة ، ونحوه صحيح حماد .
فتحصل : أنّ مطلق الحاجة يكفي في جواز الخروج ولكن لا يكفي في ترك الإحرام وإنما يجوز ترك الإحرام عند الخروج حال الضرورة أو الحرج .
( 1 ) وقع الكلام في أن الممنوع من الخروج هل هو مختص بالخروج إلى الأماكن البعيدة ، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ، أو أن الممنوع هو الخروج إلى خارج الحرم ، فالخروج إلى ما دون الحرم سائغ كما عن بعضهم .
اختار الماتن ( قدس سره ) الأوّل ، وذكر شيخنا الأُستاذ النائيني ( قدس سره ) في تعليقته على العروة وكذا في مناسكه أن الممنوع هو الخروج إلى المسافة الشرعية لا ما دونها ( 2 )( 2 ) دليل الناسك : 121 .، لكون مقدار الحرم مختلفاً من جهاته فلا يصحّ التقدير به ولا يطرد في جميع جوانبه .
هامش
( * ) بل الظاهر عدم جواز الخروج عن مكَّة مطلقا .