شرح
غير قابل للتبعيض ، نظير عدم جواز التبعيض في نيابة الصلاة بأن يجعل الركعة الأُولى عن زيد والركعة الثانية عن عمرو ، فكذا الصوم بأن يجعل نصف النهار عن شخص والنصف الآخر عن شخص آخر وهكذا ، فإن الأجزاء ليس لها أمر مستقل لتصح النيابة فيها ، والعمل الواحد يقع عن واحد ، فتقع العمرة عمن يقع عنه الحج وكذلك العكس ، ولا يمكن التفريق والتفكيك بينهما .
وأمّا الصحيح الذي استدل به المصنف ( قدس سره ) لجواز التفريق تبعاً لصاحب الوسائل حيث ذكر في عنوان الباب جواز نيّة الإنسان عمرة التمتّع عن نفسه وحج التمتّع عن أبيه ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 201 / أبواب النيابة في الحج ب 27 .فلا يصح الاستدلال به ، لأنه مبني على أن يكون المراد من قوله « أيتمتّع » عمرة التمتّع ، وكذلك يبتني على أن تحمل المتعة في قوله « المتعة له » على عمرة التمتّع وهذا غير ظاهر ، فإن كلمة المتعة وإن استعملت في بعض الروايات في عمرة التمتّع إلّا أنه خلاف الظاهر المتفاهم منها عرفاً ، فإن الظاهر أن المراد بها معناها اللغوي وهو الالتذاذ .
بيان ذلك : أنّ الراوي سأل الإمام ( عليه السلام ) عمن يحج عن أبيه أيتمتّع أي هل له أن يأتي بحج التمتّع ، مع أنّ المنوب عنه إذا كان ميتاً كما هو ظاهر السؤال غير قابل للتمتّع بالنساء والطيب وغيرها في الفصل بين الفراغ من العمرة والشروع في إحرام الحج ، فأجاب ( عليه السلام ) بجواز ذلك وأن الحج عن أبيه والمتعة أي الالتذاذ بالمذكورات لك ، فالرواية أجنبيّة عما توهمه الماتن وصاحب الوسائل . ولو أغمضنا عن ذلك فلا ريب في جواز حمل الرواية على ما ذكرناه فتصبح مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التفريق .
ثمّ إن هذا المعنى الذي ذكرناه يظهر من الصدوق في الفقيه ، لأنه ( قدس سره ) ذكر في عنوان الباب باب المتمتع عن أبيه ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 273 .وكذلك المجلسي الأوّل استظهر هذا المعنى من