شرح
يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ، قال : إذا قضى المناسك كلَّها فقد تمّ حجّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 338 / أبواب المواقيت ب 20 ح 2 .ويعلم منهما أن شرطية الإحرام من مكَّة للحج إنما هي في حال التمكَّن وموردهما وإن كان خصوص الجاهل والناسي ولكن المتفاهم منهما شمول الحكم لمطلق العذر وعدم اختصاصه بمورد الجهل والنسيان ، وإنما خصّ الجهل والنسيان بالذكر لعدم تمكن الإحرام من الميقات في موردهما وإلّا فلا خصوصية لهما .
ولو أحرم من غير مكَّة اختياراً متعمداً والحال أنه متمكن من الإحرام منها بطل إحرامه ولا يجتزئ به ، لأنه غير مأمور به ، وإجزاء غير المأمور به عن المأمور به على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل وهو مفقود .
ولو فرضنا أنه أحرم من غير مكَّة متعمداً ولكنه رجع إلى مكَّة ثانياً فهل يجزئه هذا الإحرام أو يلزم عليه التجديد والإحرام ثانياً من مكَّة ؟ نسب إلى بعض العامّة صحّة الإحرام وعدم لزوم التجديد ، لأنّ المطلوب منه أمران أحدهما الإحرام والآخر كونه في مكَّة وهما حاصلان ، ولكنه فاسد جدّاً ، لأنّ إحرامه من خارج مكَّة في حكم العدم فلا بدّ من تجديد الإحرام من مكَّة بلا خلاف بيننا .
ولو أحرم من غير مكَّة جهلًا أو نسياناً فإن أمكنه الرجوع إلى مكَّة فلا كلام في لزوم العود إليها حتى يحرم ، إذ لا دليل على جواز الاجتزاء بذلك ، ومجرّد الجهل أو النسيان لا يجدي في الحكم بالصحّة .
وأمّا إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكَّة فهل يجزي الإحرام الأوّل أو يجب عليه التجديد في مكانه ، لأنّ الإحرام الأوّل لا دليل على الاجتزاء به ؟ نسب إلى الشيخ في الخلاف ( 2 )( 2 ) الخلاف 2 : 265 المسألة 31 .والعلَّامة في التذكرة ( 3 )( 3 ) التذكرة 7 : 193 .الاجتزاء ، وعلله بعضهم بأنه لا أثر للتجديد لمساواة ما فعله لما يستأنفه ويجدده ، فإن ما يجدده عين ما أتى به أوّلًا . واستدلّ أيضاً بأصالة