وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر وقد يقال : أو تحت الميزاب ، ولو تعذّر الإحرام من مكَّة أحرم ممّا يتمكَّن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم ، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه ( * ) .
شرح
والرواية على ما رواه في الكافي ( 1 )( 1 ) الكافي 4 : 455 / 4 .لم يصرح فيها بموقع الرحل ومكانه كما لم يعلم المراد من الطريق ، ولكن الشيخ رواها في التهذيب بنحو آخر ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 477 / 1684 .يتضح منه الأمران ، وذلك فإنّه ذكر في أوّل الخبر « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو بمكَّة » فيعلم أن السؤال والجواب كانا في مكَّة فيكون المراد من الرحل رحله الملقى في مكَّة كما أن المراد من الطريق أزقة مكَّة وطرقها وشوارعها ، وقد ذكر الشيخ كلمة « من المسجد » بدل قوله « من الكعبة » ، ولعله الأظهر لعدم تمكن إحرام الحاج من الكعبة نوعاً .
ويدلُّ على الحكم المذكور أيضاً صحيح الحلبي ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 266 / أبواب أقسام الحج ب 9 ح 3 ..
وفي المقام رواية ربّما يستفاد منها جواز الإحرام بالحج من غير مكَّة وهي موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكَّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأنّ لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج ، قلت : فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ، قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى ( ملتقياً ) بعض هؤلاء ، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق
هامش
( * ) لا يبعد جواز الاكتفاء بإحرامه إذا كان حينه أيضاً غير متمكن من الرجوع إلى مكَّة .