الرابع : العدالة أو الوثوق بصحّة عمله ( * ) ، وهذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله ( 1 ) .
شرح
بمباشرته ، وإنما يسقط عن ذمّته في بعض الأحيان بإتيان العمل من شخص آخر كالنائب للنصوص ، وموضوع ذلك إنّما هو العمل القربى الصادر عن النائب ، وإلّا فلا موجب لسقوط الواجب عن ذمّة المكلف .
هذا وقد يستدل لاعتبار الإيمان في النائب بما رواه السيّد ابن طاوس عن عمّار « في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم هل يجوز له أن يقضيه غير عارف ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يقضيه إلّا مسلم عارف » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 277 / أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 5 .ولكن الرواية ضعيفة لا للجهل بالوسائط بين السيّد وعمّار ، لأنّ السيّد لم يرو هذه الرواية عن عمّار ابتداء ليقال بجهل الوسائط بينه وبين عمّار ، وإنّما يرويها عن كتب الشيخ وطريقه إلى كتبه صحيح ، كما أن طريق الشيخ إلى عمّار صحيح أيضاً ( 2 )( 2 ) راجع الفهرست : 143 .بل منشأ الضعف أن هذه الرواية غير مذكورة في كتب الشيخ ، فطريق السيّد إلى الشيخ في خصوص هذه الرواية غير معلوم فتصبح الرواية ضعيفة لأجل ذلك .
( 1 ) لا يخفى أن هذا الشرط كما ذكره المصنف إنما يعتبر في جواز الاستنابة وصحّة إجارته لا في صحّة عمله ، إذ لا ريب في الاجتزاء والاكتفاء بعمل النائب إذا أتى به صحيحاً ولو كان فاسقاً ، فالظاهر هو اعتبار الوثوق بصدور العمل منه ، وتكفي في إحراز الصحّة أصالة الصحّة ولا يلزم إحرازها بالوثوق أو بأمارة أخرى . وبالجملة : لو أحرزنا صدور العمل منه أو حصل لنا الوثوق بصدوره منه وشك في صحّته وفساده يجتزئ به لأصالة الصحّة ، فالوثوق إنما يعتبر في صدور العمل منه .
وهل يكتفى بقوله أم لا ؟ وجهان . قد يقال بحجية قوله للسيرة على قبول خبر النائب في أداء العمل ، ويضعّف بأنه لا يعلم جريان سيرة المتشرعة على ذلك بحيث
هامش
( * ) تكفي في إحراز الصحّة أصالة الصحّة بعد إحراز عمل الأجير .