ولكن إذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب استئجاره إذ الانصراف إلى أُجرة المثل إنما هو نفي الأزيد فقط . وهل يجب الفحص عنه لو احتمل وجوده ؟ الأحوط ذلك ( * ) توفيراً على الورثة خصوصاً مع الظن بوجوده وإن كان في وجوبه إشكال خصوصاً مع الظن بالعدم ( 1 ) ، ولو وجد من يريد أن يتبرّع فالظاهر جواز الاكتفاء به بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار ، بل هو المتعيّن ( * * ) توفيراً على الورثة فإن أتى به صحيحاً كفى وإلّا وجب الاستئجار ( 2 ) ،
شرح
الثّلث ، لأنّ الذي يجب إخراجه من الأصل إنما هو الأُجرة المتعارفة للحج ، وهي أُجرة المثل كما قلنا .
ولو فرض وجود أجيرين أحدهما يأخذ أُجرة المثل والآخر يرضى بالأقل فالظاهر وجوب استئجار الثاني للانصراف إلى الأقل في هذا الفرض ، بل لأنّ الثابت في ذمّة الميت نفس الحج ، والطبيعي ينطبق على الأقل فليس للوصي تطبيقه على الأكثر ، ويكون الزائد للورثة ولا يجوز له التصرف فيه إلّا برضاهم .
( 1 ) هل يجب على الوصي الفحص عمن يرضى بالأقل ؟ الظاهر عدم وجوبه لأصالة عدم وجدانه خارجاً ، ولا يستلزم ذلك تفويتاً ولا تزاحماً بالنسبة إلى حق الورثة ، إذ لم ينتقل هذا المقدار من المال إلى الورثة ليتحقق التزاحم ، فله الاستئجار بالمثل ولو احتمل وجود الأقل بل حتى ولو ظن ، لعدم العبرة بالظن فإنّه كالشك .
( 2 ) تارة نفرض أن المتبرِّع أتى بالحج وأُخرى نفرض أنّه تبرّع ولكنّه لم يأت به بعد .
أمّا الأوّل : فلا ريب في عدم جواز الاستئجار حينئذ ، لأنّ الواجب على الوصي تفريغ ذمّة الميت بالاستئجار ، فإذا فرض فراغ ذمّته بالتبرع ليس له الاستئجار ، لعدم بقاء شيء في ذمّة الميت حتى يستأجر عنه ، فلا موضوع للاستئجار ، كالدين المتبرع
هامش
( * ) لا بأس بتركه .
( * * ) فيه إشكال ، بل منع .