وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته فيجب بيع المملوكة منها . وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة ، لصدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك ، نعم لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك ( * 1 ) ، فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه ، والفرق : عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الأُولى إلَّا إذا حصلت بلا سعي منه ، أو حصّلها مع عدم وجوبه فإنه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلًا .
شرح
وأمكنه تحصيلها والسكنى فيها ، لم يجب عليه بيع المملوكة لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة ، بل ذلك من تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب .
والحاصل : فرّق في المتن بين ما إذا كان بيده دار موقوفة يسكن فيها مثلًا ، وكان له دار مملوكة أيضاً ، وبين ما إذا لم تكن الدار الموقوفة موجودة بالفعل ، ولم تكن تحت اختياره فعلًا ، ولكن يمكنه تحصيلها والسكنى فيها ، فاختار وجوب البيع في الصورة الأُولى لصدق الاستطاعة ، وعدم الوجوب في الصورة الثانية ، لأن تحصيل الدار الموقوفة لأجل السكنى فيها من قبيل تحصيل الاستطاعة ، وهو غير واجب .
ولكن الظاهر عدم الفرق بين الصورتين ، لصدق الاستطاعة في الصورة الثانية أيضاً ، لأن المراد بالاستطاعة كما عرفت غير مرة وجود ما يحج به عنده ، وهو حاصل في المقام ، والذي يمنع عن صرفه في الحج العسرُ والحرج ، والمفروض أنْ لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار الموقوفة ، كما لو فرضنا أنه وحيد لا عائلة له ، وليس ذلك من تحصيل الاستطاعة حتى يقال بعدم وجوبه ، فإن المفروض أن عنده ما يحج به بالفعل ، ويتمكن من ترك البيت والسكنى في
هامش
( * 1 ) فيه إشكال فإن المفروض أن عنده ما يحج به ولا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار وغيرها مما يحتاج إليه ، والفرق بين المقام وتحصيل ما يحج به ظاهر .