إلَّا مع الضرورة إليها ( * 1 ) على حدِّ الحرج في عدمها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تقدّمت جملة من المستثنيات التي مما يحتاج إليه في معاشه وحياته ، وأنه لا يجب بيعها وصرف ثمنها في الحجّ ، لاستلزام ذلك العسر والحرج ، هذا بالنسبة إلى الأعيان الموجودة ، وهكذا بالنسبة إلى النقود ، فلو كان عنده مقدار من النقود ولم يكن عنده دار ، ودار الأمر بين صرف النقود في الحجّ ، وبين أن يشتري بها داراً لسكناه فلو كانت الدار ممّا يحتاج إليه ، بحيث لو صرف النقود في الحجّ وترك شراء الدار لوقع في الحرج ، لا يجب عليه الحجّ ، بل يجوز له شراء الدار لسد حاجته وضرروته .
وبعبارة أخرى : استثناء ما يحتاج إليه لا يختص بالأعيان الخارجية بل يشمل ثمنها أيضاً ، فإن كانت الدار المملوكة مما يحتاج إليه ، بحيث لو باعها وقع في الحرج ، لا يجب عليه بيعها وصرف ثمنها في الحجّ ، وكذا من كان له مقدار من المال يكفي لشراء الدار بحيث لو لم يشتر به داراً لوقع في الحرج ، جاز له شراء الدار ، ولا يجب عليه صرف المال في الحجّ ، وكذا لو باع داره بقصد التبديل إلى دار أُخرى ، أو إلى ما يحتاج إليه في حياته ، لا يجب عليه صرف الثمن في الحجّ ، بل يجوز له شراء ما يحتاج إليه بدلًا عن الدار التي باعها .
والحاصل : لا يجب عليه الحجّ في هذه الموارد الثلاثة :
الأوّل : إذا كان ما عنده مما يحتاج إليه عيناً .
الثاني : ما إذا كان مما يحتاج إليه نقداً .
الثالث : ما إذا كان له كلا الأمرين ، كما إذا كان له دار وباعها بقصد التبديل ، فإنه قبل البيع له العين ، وبعده له النقد بالفعل قبل التبديل . وفي جميع هذه الصور لا يجب الحجّ ، إذ لا يجب صرف المال في الحجّ ، لاستلزامه الحرج على الفرض . وأما لو باع
هامش
( * 1 ) هذا مع بنائه على صرف الثمن فيها جزماً أو احتمالًا ، وأمّا مع بنائه على العدم فالظاهر هو وجوب الصرف في الحج لعدم كونه حرجياً عندئذ .