شرح
حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الأُولى ، فمورد الصحيحين أجنبي عن محل الكلام .
ومنها : رواية أبي بصير قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قول الله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . ) * قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت لا يقدر على المشي ، قال : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك أعني المشي ، قال : يخدم القوم ويخرج معهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 43 / أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 2 .ولا يخفى أن مدلول هذه الرواية مقطوع البطلان ، إذ لم يلتزم أحد حتى القائل بكفاية القدرة على المشي بلزوم الخدمة في الطريق ، مضافاً إلى ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار ، وهي العمدة في المقام قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إن حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان ( أكثر ) من حجّ مع النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مشاة ، ولقد مرّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بكراع الغميم ( 2 )( 2 ) اسم واد بينه وبين مكّة نحو ثلاثين ميلًا . مجمع البحرين 4 : 385 .فشكوا إليه الجهد والعناء ، فقال : شدوا أُزرَكم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 43 / أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 1 .، فإنه ( عليه السلام ) حكم بوجوب الحجّ على من عليه الدّين ، لأن الحجّ واجب على كل من أطاق المشي ، والمراد من « أطاق » إعمال غاية الجهد والعناء ، كما هو المراد في قوله تعالى : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 184 .أي على الذين يتحملون الصوم بجهد وحرج شديد ، كالشيخ والشيخة ، فانّ الطاقة وإن كانت بمعنى القدرة ولكن المراد من أطاق أو يطيق ، الذي هو من باب الإفعال ، إعمال الطاقة والقدرة وبذل آخر مرتبة القدرة ، ولكن لا ريب في عدم وجوب الحجّ في هذا المورد قطعاً ، ولم يلتزم أحد بوجوبه .
والظاهر أن المراد بالطاقة في الرواية القدرة على المشي في داره وبلده ، في مقابل