شرح
أنه لو كان جاهلًا بالموضوع ولم يعلم بانعتاقه ، أو كان جاهلًا بالحكم ، كما إذا علم بالانعتاق ولم يعلم الحكم بالإجزاء حتى يجدد النيّة ، هو الاكتفاء وإجزاؤه عن حجّة الإسلام ، فما نسب إلى جماعة من وجوب تجديد النيّة لا وجه له .
الجهة الثانية : هل يعتبر في الإجزاء كونه مستطيعاً من أوّل الأمر حين دخوله في الإحرام ، أو تكفي استطاعته من حين الانعتاق ، أو لا يعتبر ذلك أصلًا ، لا من الأوّل ولا بعد العتق ؟ أقوال ثلاثة ، قوى الأخير في المتن ، بدعوى إطلاق نصوص المقام وانصراف ما دل على اعتبار الاستطاعة عنه .
وفيه : أن هذه الروايات غير ناظرة إلى هذه الجهة ، وإنما هي ناظرة إلى الحرية والعبودية ، وأن الحرية تكفي بهذا المقدار ، فهي تخصيص في اعتبار الحرية ، وإلغاء لشرطية الحرية في تمام الأعمال ، وأما بالنسبة إلى اعتبار بقية الشرائط بعد الانعتاق فالنصوص غير ناظرة إليه ، ولا إطلاق لها من هذه الجهة ، ولذا لو جُن بعد الانعتاق لا يمكن القول بالصحة لأجل إطلاق النصوص ، وهذا شاهد قوي على أن الروايات ناظرة إلى خصوص الحرية والعبودية ، وغير ناظرة إلى سائر الشرائط .
فالأقوى هو القول الوسط ، وهو اعتبار الاستطاعة من حين الانعتاق ، لما عرفت من أن الروايات غير ناظرة إلى إلغاء جميع الشرائط ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأدلَّة الأوّلية المقتضية لاعتبار الاستطاعة ، ولو سُلَّم انصرافها عن المقام ، فهو بدوي لا عبرة به .
وبالجملة : مقتضى إطلاق نصوص المقام أن حجّه إلى زمان العتق محكوم بالصحة ، وأما بعد العتق يرجع إلى الأدلَّة الأوّلية المقتضية لاعتبار الاستطاعة ، فإلغاء شرطية الاستطاعة بالمرة لا دليل عليه ، كما أن الالتزام باعتبار الاستطاعة من أوّل الأمر لا شاهد عليه ، فإن هذه النصوص دلت على أن العبودية السابقة وإن كانت مع التسكع غير قادحة في صحّة الحجّ .
الجهة الثالثة : هل يشترط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر ، سواء كان قد أدرك الوقوف بعرفات أو لا ، أو يكفي إدراك أحد الموقفين ؟ إن نصوص المقام إنما تدل على