شرح
فيختلف اليمين عن النذر في أن اليمين يتوقف على الإذن ، وأما النذر فلا وإنما للوالد حلَّه ، والحاصل نذر الولد لا ينعقد مع نهي والده كما ينحل بنهيه عنه بعد النذر .
وتفصيل الكلام يقتضي البحث في موارد ثلاثة :
الأوّل : نذر الولد ، وقد عرفت أنه غير ملحق باليمين وينعقد ولو من دون إذن الأب لعدم الدليل على الإلحاق ، ومجرّد إطلاق اليمين على النذر في بعض الأخبار لا أثر له ، لأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة ، بل المتفاهم عرفاً أنّ النذر واليمين مفهومان متغايران ولا يتعدّى حكم أحدهما إلى الآخر إلَّا بالدليل ، والمستفاد من الأدلَّة عدم انعقاد نذر الولد إذا كان منافياً لحق الوالد ، لأنه مرجوح وقد اعتبر الرجحان في متعلق النذر ، وأمّا إذا لم يكن منافياً لحقه ينعقد ولا يعتبر فيه إذنه وإنما له الحل ، فإذا حلَّه ونهاه عن العمل به ينحل لأنه بقاء يكون المتعلق مرجوحاً .
وبعبارة أخرى : وجوب الوفاء بالنذر واجب مشروط برجحان متعلقه حدوثاً وبقاء ، فإذا نهاه الوالد عن العمل بالنذر يكون مرجوحاً فينحل ، وأما جواز الحل للوالد فهو على مقتضى القواعد الأوّلية لأن دليل الوفاء لا يشمله فله حله متى شاء .
الثاني : نذر العبد وهو كاليمين لمعتبر الحسين بن علوان : « ليس على المملوك نذر إلَّا أن يأذن له سيّده » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 316 / كتاب النذر ب 15 ح 2 .، بل المستفاد منه أن الحكم بالتوقف على الإذن في النذر أشد من اليمين ، لما عرفت أن المراد بتوقف اليمين على الإذن عدم استقلال المملوك في يمينه ولزوم مراجعته إلى السيّد في أمر يمينه وعدم مزاحمته له ، وذلك لا يفرق بين تحصيل الرضا والإذن منه قبل اليمين أو بعده ، ولكن مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ في النذر اعتبار الإذن السابق المقابل للإجازة اللاحقة لأن ظاهر كلمة الإذن الواردة في النص هو الرضا السابق .
ثمّ إنّ المصنف وصف هذا الخبر بالضعف وذكر أنه منجبر بالشهرة ، وقد ذكرنا غير