[ 3096 ] مسألة 99 : على القول بوجوب البلدية وكون المراد بالبلد الوطن إذا كان له وطنان الظاهر وجوب اختيار الأقرب إلى مكَّة ( 1 ) إلَّا مع رضا الورثة بالاستئجار من الأبعد . نعم ، مع عدم تفاوت الأُجرة الحكم التخيير .
[ 3097 ] مسألة 100 : بناء على البلدية الظاهر عدم الفرق بين أقسام الحجّ الواجب فلا اختصاص بحجّة الإسلام ، فلو كان عليه حجّ نذري ( * 1 ) لم يقيد بالبلد ولا بالميقات يجب الاستئجار من البلد بل وكذا لو أوصى بالحجّ ندباً اللازم الاستئجار من البلد إذا خرج من الثلث ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أي الأقل قيمة وأُجرة وذلك لأن الواجب هو طبيعي الحجّ ، وإذا كانت الأُجرة مختلفة فطبعاً يكون الأقل هو الواجب ولا وجه لتطبيقه على الأكثر قيمة ، فالمناط والعبرة بالأقل أُجرة لا بالأبعد والأقرب مكاناً ، فلو كان الأبعد مكاناً أقلّ قيمة يتعيّن الحجّ منه والزائد غير واجب ، سواء كان أبعد أو أقرب بحسب المكان أو كانا متساويين مكاناً ، ففي جميع الصور يتعين اختيار الأقل قيمة .
( 2 ) قد ذكرنا في بعض المسائل المتقدمة أنه لم يرد أي نص في ابتداء الحجّ من البلد أو الميقات ، وإنما الوارد في النصوص وجوب الحجّ عن الميت ولزوم تفريغ ذمّته من غير تعرّض لمبدأ الحجّ . نعم ، ورد ذكر البلد في النص في باب الوصيّة بالحج ، وذكرنا هناك أن النص غير معتبر ، فالمتبع في باب الوصيّة هو الرجوع إلى القاعدة ومقتضاها هو العمل على طبق ظهور الوصيّة إن كان لها ظهور وإلَّا فيكتفى بالميقاتي ، ويجوز له الإحجاج من البلد أيضاً لدخوله تحت مطلق الخيرات والمبرات .
وأمّا في مورد حجّة الإسلام فإن تمّ ما ذكره ابن إدريس من وجوب صرف المال من البلد إذا كان حيّاً وكذا بعد الموت ، لأن الساقط هو الحجّ عن بدنه ويبقى الوجوب في ماله فحينئذ يجب الحجّ من البلد ، ولكن قد عرفت أن كلامه غير تام ، لأن وجوب
هامش
( * 1 ) تقدّم أن الحجّ النذري لا يخرج من أصل المال وإنما يخرج من الثلث بالوصية ، فالحكم فيه هو الحكم في الوصيّة .