شرح
الذي يطالب شخصاً ويلزمه بشيء هو المدعي غالباً والمطالَب بالفتح هو المنكر وقد يكون المطالِب بالكسر منكراً كما إذا طالب شخصاً بدينه والمطالَب بالفتح المديون يعترف بالدّين ، ولكن يدّعي أنه دفعه إلى الدائن المطالِب بالكسر وهو ينكر ذلك وأنه لم يصل إليه المال فيكون المطالِب بالكسر منكرا . وبالجملة : تعيين المدّعى والمنكر وتشخيصهما بالصدق العرفي .
وأما في المقام فإن الزوج يدعي كذب المرأة في حصول الأمن لها فيكون مدعياً وعليه الإثبات ويرجع الأمر إلى الترافع إلى الحاكم ، فإن أثبت الدعوى لا تخرج الزوجة إلى الحجّ ، وإلَّا فللزوج إحلافها ، فإن حلفت فالقول قولها ، ولها ردّ الحلف إلى الزوج ، ولو امتنع من الحلف فلا تثبت دعواه وليس له أن يمنعها عن حجّها .
وربما يقال : إن الدعوى المذكورة فيها جهتان :
الأولى : لحاظ الخوف وعدمه ، ويكون الزوج مدعياً والزوجة منكرة .
الثانية : لحاظ استحقاق النفقة وعدمه ، فإن المرأة تنكر الخوف وتطالب الزوج بالنفقة في السفر كالحضر ، ولكن الزوج يدعي الخوف ويطالب بالاستمتاع والامتناع من السفر ، فكل واحد يطالب ويدعي شيئاً فالمقام من باب التداعي .
وفيه : أن الدعوى الثانية ليست في عرض الدعوى الأولى بل هي في طولها ومترتبة عليها ، وإنما تطالب بالنفقة لأن سفرها سفر من لا خوف فيه حسب ما تدعيه فالعبرة بالدعوى الأولى ، ووجوب الإنفاق عليها وعدمه يدوران مدار ثبوت الدعوى الأولى وعدمه ، فالدعوى الثانية ليست دعوى مستقلَّة في عرض الدعوى الأولى ليكون المقام من التداعي .