تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
[ 3050 ] مسألة 53 : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأُجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحجّ ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ، لأن الواجب عليه في حجّ نفسه أفعال الحجّ وقطع الطريق مقدمة توصلية بأي وجه أتى بها كفى ، ولو على وجه الحرام أو لا بنيّة الحجّ ( 1 )
شرح
فإنّ المال بقاء للباذل ، لأنه بعد ما أعطى الباذل البدل إلى المالك يصير المبدل ملكاً له والمفروض أنه سلَّط المبذول له عليه مجاناً كما لو أعطاه المال ابتداء مجاناً ، فالإتلاف مستند إلى أمره وتسليطه المجاني ، وأما إذا رجع المالك إلى المبذول له وأعطاه البدل صار المال ملكاً له بقاء فيرجع المبذول له إلى الباذل ، لأنه فوّت المال على مالكه الجديد وهو المبذول له ، فالباذل ضامن على كل حال إما للمالك الأولّ وهو المغصوب منه ، وإمّا للمالك الثاني وهو المبذول له ، فلا موجب لسقوط الضمان عن الباذل أصلًا . والحكم بالضمان لا يتوقف على قاعدة الغرور حتى يفرق بين العلم والجهل ، بل العبرة بالسيرة العقلائية ومقتضاها الضمان على الإطلاق ، ونظير ذلك ما إذا أضاف شخص أحداً وقدّم طعاماً مغصوباً للضيف فإن المالك المغصوب منه له الرجوع إلى المضيف والضيف ، فإذا رجع إلى المضيف ليس للمضيف الرجوع إلى الضيف لأنه سلطه عليه مجاناً ، وإذا رجع إلى الضيف له الرجوع إلى المضيف للسيرة العقلائية على كون المال المغصوب ملكاً لمن أعطى البدل ، فحينئذ يكون المضيف ممن أتلف المال على الضيف ويكون ضامناً له . ( 1 ) لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ كالطبخ ونحوه يصير بها مستطيعاً أو آجر نفسه لمجرّد المشي مع المستأجر من دون خدمة له وصار بها مستطيعاً وجب عليه الحجّ ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ، لأنّ الخدمة أو المشي ليس من أعمال الحجّ وأفعاله بل قطع الطريق مقدّمة توصلية ، والواجب إنما هو نفس الأعمال لا المقدّمات ، فالمستأجر عليه غير الواجب والواجب لم يقع عليه عقد الإجارة .